تستمر المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يواجهها الأشقاء الفلسطينيون في قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر ، وتتزايد حدة هذه المعاناة خلال شهر رمضان المبارك والذي يمارس فيه الفلسطينيون في غزة الشعائر الرمضانية ومتطلبات الصيام في ظل الحصار وانقطاع المواد التموينية ومشاكل الطاقة والمياه والكهرباء وغيرها من التحديات الكبيرة التي تواجه الحياة اليومية الطبيعية.

أمس أضافت الأمم المتحدة المزيد من التوثيق لنتائج الحصار الإسرائيلي من خلال نشر تقريرها الخاص للآثار الإنسانية التي خلفها الحصار الإسرائيلي وخاصة منع مواطني القطاع من تجاوز المعابر البرية والبحرية ، حيث أشار التقرير إلى أن الحصار الإسرائيلي يؤثر مباشرة على حقوق 180 ألف فلسطيني في التنقل والعمل والزراعة من خلال منع الفلسطينيين من الوصول إلى %17 من أراضي غزة وحوالي %85 من السواحل. واعتبر مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إضافة إلى منظمة الأغذية والزراعة الدولية أن هذا الحصار يشكل خرقا لكافة مبادئ الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ولا بد من إيقافه فورا.

الخسائر التي تعرض لها الفلسطينيون في قطاع الزراعة وصيد الأسماك تصل إلى حوالي 308 ملايين دولار حسب التقرير ، حيث تراجع مستوى الدخل إلى الثلث مقارنة بسنوات ما قبل الحصار وهذا ما أدى بالمواطنين الفلسطينيين إلى بيع الأصول والمقدرات المالية الموجودة لديهم من أجل تحصيل لقمة العيش.

وفي نفس اليوم أصدرت الأمم المتحدة ايضا تقريرها الثاني حول متابعة التوصيات التي جاء بها تقرير جولدستون الذي وثق للجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة اثناء العدوان في نهاية العام 2009 وقد أكد التقرير عدم قيام إسرائيل بتنفيذ التوصيات المطلوبة منها والاستمرار في الحصار الذي يتناقض مع كافة مبادئ الأمم المتحدة ، وهذا ما يضيف مرجعيات أخرى حول الآثار السلبية للحصار وضرورة العمل الدبلوماسي الدولي على ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لإيقاف الحصار.

في هذه الأثناء يواصل الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الجهود الخيرة لتجاوز الحصار على غزة من خلال الاستمرار في تسيير رحلات المساعدات الإنسانية من خلال الهيئة الخيرية الهاشمية والتي كان آخرها قبل ثلاثة ايام ، والتي تحمل رقم 334 مما يؤكد على استمرارية الموقف الأردني الواضح في مساندة المواطنين في غزة. ان هذه المساعدات الهاشمية التي تتكون من عدة مواد تموينية وملابس وغيرها من المتطلبات تساهم بجزء كبير في تسهيل ظروف الحياة على المواطنين في غزة وتحقق نتائج مباشرة بعيدا عن الصخب والدعاية الإعلامية التي لم يكن الأردن ابدا من المؤمنين بها. وتضاف قوافل المساعدات الهاشمية إلى الكثير من المبادرات التي قادها الأردن وأهمها المستشفى الميداني الذي يساهم في تحسين ظروف الرعاية الصحية لسكان غزة في ظل الاحتلال والحصار.

يبقى الأردن متمسكا ومستمرا في موقفه السياسي والإنساني المستند إلى المبادئ القومية في دعم صمود الشعب الفلسطيني بالفعل لا بالكلام ، ومواصلة العمل الدبلوماسي الدولي لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وخاصة مع تكاثر الوثائق والقرارات والتوصيات الدولية لرفع هذا الحصار الظالم ، والتي تحتاج إلى تضامن سياسي ودبلوماسي عربي ودولي لتحويل هذه التوصيات الأممية إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع.