يسعى الساسة الإسرائيليون إلى حشر الطرف الفلسطيني المفاوض في الزاوية لإجباره على البدء في مفاوضات مباشرة دون ضمانات أو حتى جدول أعمال، حيث تتوالى عملية التخويف من قرب انتهاء ما يسمى بحظر البناء في المستوطنات، والمقرر أن ينتهي في السادس والعشرين من شهر سبتمبر المقبل، ويظن الإسرائيليون أن بدء عملية الاستيطان ستكون حتمية ما لم يجلس الفلسطينيون إلى مائدة التفاوض دون أي شروط مسبقة، فهل جدول الأعمال شروط مسبقة؟

كيف يذهب المفاوض الفلسطيني إلى التفاوض دون أن يعرف بنود جدول أعمال المفاوضات، ولا مرجعيات يمكن العودة إليها، ولا ضمانات لتنفيذ ما يمكن الاتفاق عليه بين الجانبين؟

إن اعتبار مطلب (جدول الأعمال) شروطًا هو نوع من المراوغة الإسرائيلية المكشوفة، فالمستوطنات مستمر العمل فيها بعكس ما ادعت حكومة إسرائيل، وهناك من المسؤولين الإسرائيليين من صرح بذلك علنًا وفي أكثر من مناسبة.

وكعادتها تلجأ إسرائيل إلى التشويش على الجهود الأميركية والدولية لاستئناف مفاوضات السلام النهائية، وذلك بافتعال مشكلات تلتهمها وسائل الإعلام الدولية لتشغل بها فترات البث حتى تعطي الانطباع بأن إسرائيل تواجه مخاطر من الإقدام على التفاوض الجاد. مثل مخاطر تفكك التحالف الحكومي الهش برئاسة بنيامين نتنياهو إن هو أقدم على إعطاء أي وعود بإجراءات مستقبلية ينتج عنها عودة الأراضي المحتلة إلى أصحابها ضمن دولة فلسطينية قابلة للحياة.

كما تواصل إسرائيل اعتداءاتها على دول الجوار، كما يحدث على الحدود اللبنانية، وكذلك الحدود المصرية، حيث قامت طائرات إسرائيلية أمس بالهجوم على مدينة رفح التي يشطرها خط الحدود مع مصر، ما يعني أن الهجوم تم في منطقة حدودية وليس داخل الأراضي الفلسطينية، وإذا ما زاد الضغط لجأت إسرائيل إلى إعادة التهديد بالهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

بل وقد تلجأ إلى افتعال أزمات وإثارة جدل حول قضية ما؛ مثل صور الجندية الإسرائيلية مع الأسرى الفلسطينيين المعصوبي الأعين والتعليقات الفاحشة على الصور، أو الجدل حول فتوى الحاخام المتطرف بجواز قتل "الأغيار" بمن فيهم الأطفال؛ لأنهم يشكلون خطرًا على أمن إسرائيل. لكن في النهاية ما زال الجانب الفلسطيني صامدًا على مطالبه، غير مذعن للتهديدات الإسرائيلية والتخويفات الخارجية، ما يجعل بعض المراقبين يتوقعون انهيار العملية السلمية بكاملها، ويجني المجتمع الدولي حصاد موقف التهاون مع إسرائيل والضغط على الفلسطينيين في نفس الوقت.