يجتاز العراق حاليا مرحلة حرجة من تاريخه، تزخر بالعديد من التحديات على مستويات توفير الأمن وإرساء الاستقرار المنشود في ربوعه. وذلك في ظل ما عاشه العراق خلال سبعة أعوام ونصف من تجارب عسيرة ودامية، وذلك بعد أن تعرض للغزو الأميركي في عام 2003، بكل ما صحبه وتبعه من أهوال عاشها أهل العراق.

في ظل هذه التداعيات ينصب الاهتمام الإقليمي والدولي مجددا على النظر والتأمل لأوضاع العراق الراهنة، خاصة مع تواتر عمليات انسحاب الوحدات القتالية الأميركية من الأراضي العراقية، فقد انسحبت فجر أمس من العراق آخر وحدة قتالية تابعة للجيش الأميركي، وذلك قبل اسبوعين من الموعد النهائي لانسحابها، تاركة وراءها «56» ألف جندي أميركي سيتولون مهام التدريب..وفي هذا السياق نشير إلى أن الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية قد نصت على أن يتم الانسحاب النهائي من العراق أواخر العام المقبل.

في الوقت ذاته فإن تساؤلات عديدة تفرض نفسها حاليا في الساحة العراقية، إذ تتباين تقديرات مختلف الأطراف بشأن توقعاتها لمآلات المرحلة المقبلة في العراق، فهنالك من العراقيين من يبدي تخوفات صريحة من أن يؤدي انسحاب القوات الأميركية من العراق إلى المزيد من الصراعات المسلحة بين عدة قوى عراقية. بينما يرى آخرون بأن رحيل القوات الأميركية سيعزز فرص استتباب الأمن وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق.

من هذا المنطلق، فإننا نأمل أن تسفر مشاورات الفرقاء السياسيين العراقيين الراهنة عن تبلور إجماع وطني حقيقي بينهم، لتسود في الساحة السياسية العراقية، الرؤية العقلانية التصالحية، التي تجمع العراقيين ولا تفرقهم، بما يحقق المصالح الوطنية العليا التي ينشدها الشعب العراقي.