هناك مواقف تستحق الوقوف عندها لاسيما وهي تحمل في ثناياها ما يدعو للفخر بأبناء الإمارات المخلصين المتفانين في عملهم.
من تلك المواقف، ما قام به نسور الإمارات الطيارون والملاحون الموفدون في بعثة القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة الاغاثية التي أرسلتها الدولة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة «حفظه الله».
ومتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لإنقاذ ضحايا الفيضانات في أقاليم باكستان.
فمن قلب الحدث من أقاليم باكستان المتضررة من الفيضانات أبدى مراسلون عرب وغربيون إعجابهم الكبير بأداء نسور الإمارات الذين يتحملون مسؤولية الجسر الجوي الذي أمرت القوات المسلحة بإقامته بين الأقاليم الباكستانية المتضررة من الفيضانات، فهم من يقود طائرات النقل الجوي والطائرات العمودية من نوع «شينوك» لإخلاء سكان المناطق المنكوبة والمحاصرين، وهم من يقوم بإيصالهم إلى مناطق الإيواء التي حددتها الحكومة الباكستانية.
وهم من يتحمل مسؤولية إيصال المساعدات والمواد الغذائية ومستلزمات الإغاثة إلى عدد من الأقاليم المتأثرة والتي انقطعت عنها إمدادات الماء والغذاء. نسور الإمارات من أبناء القوات المسلحة يقدمون في كل ثانية أمثلة على كفاءاتهم وخبراتهم وتفانيهم في العمل بأسلوب أبهر الجميع وأكد على كفاءة مؤسسة عسكرية تخرجوا منها وكانوا جديرين بثقتها وثقة دولة أوعزت إليهم تحمل مثل تلك المسؤوليات.
فالطيارون والملاحون من الإمارات تركوا خلفهم أسرهم في شهر رمضان المبارك، ولم يكترثوا لشيء سوى لتلبية النداء وإغاثة المنكوبين، وهم يعملون على مدار الساعة في ظروف صعبة لا يحتملها غيرهم في طقس مرتفع الحرارة وفي مواقع ربما لا يجدون فيها موطئ قدم للراحة، لكن تلك الظروف زادت من صبرهم وطاقة احتمالهم وصقلت خبراتهم وسمت أكثر بأخلاقهم التي باتت مفخرة لكل إماراتي يسمع شهادة الغير في أبناء وطنه العسكريين.
إذا كانت القوات المسلحة كمؤسسة عسكرية قد نجحت وبجدارة في خلق هذه النماذج الناجحة من أبناء الإمارات، واستطاعت الاستثمار في معارفهم ومهاراتهم حتى أصبحوا من ذوي الخبرات والكفاءات التي يعتمد عليها فلماذا عجزت بعض المؤسسات المدنية عن إيجاد هذه النماذج رغم أن المستهدفين هم الفئة نفسها من أبناء الإمارات، ولماذا اكتفت بتهميش بعضهم أو إحباطهم أو بالاكتفاء بالحد الأدنى من إنتاجهم دون ارتقاء به أو تحسينه. سؤال نتمنى لو تكون الإجابة عليه بعد أن يستوعب الجميع الدرس الذي قدمه نسور الإمارات في باكستان.
