سيبقى هذا الاسم خالداً في ذاكرة الوطن، وسيحفظ له تاريخ الدولة الكثير كما سجل بعدسته التي لم تفارق كتفه إلا في آخر لقاء له مع الناس، والذي كان يوم السبت الماضي حين جاء على الرغم من المرض ملبياً دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى مجلسه الرمضاني، ولم يتمكن هذه المرة من مداعبة الحضور، كما هي عادته والتقاط الصور الكثيرة، واكتفى بالابتسامة في الرد على الإعلاميين، وظلت العبارة التي دأبنا أن نسمعها منه على لسانه كما هي «كيف حالك شيخة».
نور علي راشد الذي كان يتباهى كثيراً بعلاقته مع المغفورين بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمة الله عليهما وغفرانه، وحضوره الدائم في مختلف المناسبات السياسية والاجتماعية وملايين الصور النادرة التي التقطها خلال مسيرة طويلة تزيد على 50 عاماً رافقته خلالها صديقته «الكاميرا» وكان يتحدث بحب كبير عن العلاقة الطيبة التي كانت تربطه بهما وكم التقدير الذي كان يلاقيه ولا يتردد عن إخراج بطاقة خط كلماتها الشيخ زايد تمكنه من دخول أي مكان تواجد فيه الشيخ.
رحل الكبار وظل نور علي راشد، رحمه الله، وفياً للصورة، حاضراً في كل المناسبات، وعلى الرغم من كبر سنه، كان عطاؤه كبيراً، ومحل تقدير الجميع وكان التكريم من نصيبه في أكثر من مناسبة وأكثر من جهة.
دعاني ذات مرة لزيارة منزله وإذا بكم الصور مرصوصة في الصناديق، سألته ألا تخشى على هذا الإرث من التلف بسبب الحر والرطوبة، أجاب سأجمع ما يتسنى لي من هذه الصور وسأنشرها في كتاب حتى يتمكن الجميع من مشاهدتها وسأحاول وضع كل الصور على أقراص وبالفعل رأت تلك الكتب النور ونشر بعضا من الصور في كتب.
و تقديرا لمصور فذ قدمت جامعة زايد جائزة نور علي راشد للتصوير الفوتوغرافي عرفانا بدوره في توثيق ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وصور تعد مرجعا للحظات تاريخية لا تتكرر من عمر الدولة.
نور علي راشد كان وفيا لهذه الأرض وللمجتمع الذي احتضنه وعاش بين أهله واحدا منهم، رحل لكنه سيظل باقيا في ذاكرة وطن وسيبقى الإرث الجميل الذي يملكه في صور لمواقف وأحداث تاريخية مهمة حق لأن يحفظ.
