الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية ليست جديدة ولن تكون الأخيرة ومادامت تل أبيب آمنة من العقوبة فان التمادي في العدوان سيكون ديدنها الثابت، وستظل مستمرة في تكسير كل الاتفاقات الدولية خاصة مع دولة لديها الكثير من الملفات العالقة والساخنة، إن على المستوى الداخلي، وحتى على مستوى العلاقات مع دول الجوار، وعقلية الاحتلال مشهود لها في استخدام القوة المسلحة من أجل رفع التوتر ونشر البلبلة وإدخال المنطقة في متاهة من الأسئلة حول الإرباك الذي يسعى هذا الكيان إلى إيجاده.
ونتائجه على الساحة السياسية والميدانية بما في ذلك ردود الأفعال التي تترتب نتيجة لهذا الإرباك وفي بلد مثل لبنان، حيث الواقع قابل للاشتعال في أي لحظة، ويبدو أن هذا هو بيت القصيد في التصرف الإسرائيلي الذي ينتشي كلما ظهرت بوادر خلاف في هذا البلد العربي وتصاعدت لهجة أطيافه تجاه بعضهم بعضاً.
خلال اليومين الماضيين قامت إسرائيل بالاعتداء على سيادة لبنان على جبهة الحدود ومن خلال الأجواء، ففي الجنوب تحرش العدوان باستنفار الجيش اللبناني بمطالباته المتكررة لإزالة شجيرات مزروعة على طول الخط الأزرق.
كما قامت الطائرات الحربية بخرق الأجواء فوق أكثر من بلدة ومنطقة، وفي نفس الفترة هناك أكثر من طائرة تجسس بدون طيار تحوم في سماء لبنان في خرق واضح للسيادة الوطنية، وفي مناخ أحد عناوينه الأبرز المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري وما أفرزه خطاب حسن نصر الله من تداعيات في اتجاه اتهام تل أبيب بالوقوف وراء جريمة الاغتيال.
المطلوب لبنانيا تغليب الحكمة تجاه هذا النزق الإسرائيلي والاستعداد الدائم لمواجهة الأسوأ من هذا المحتل دون توقع الكثير من المجتمع الدولي ممثلاً في واشنطن والأمم المتحدة، حيث علمتنا الأيام أن الإرادة الدولية تصاب بالشلل الرعاش عندما يأتي الاعتداء من إسرائيل في حين تتحول هذه الإرادة إلى أسد هصور عندما يدفع اللبنانيون العدوان مثلما حدث في قرية العديسة خلال الأسابيع الماضية.
والمطلوب عربياً ومن الدول ذات العلاقة بالملف اللبناني أن تواصل جهودها من أجل رفد استقرار الداخل والمحافظة على التهدئة بين الفرقاء، ومساعدة هذا البلد العربي لكي يواجه عدوانية إسرائيل وتماديها.
