يحرص الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، على توظيف كافة إمكاناته ، المادية والدبلوماسية ، لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، في نضاله العادل ، للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، سواء أكان هذا الدعم على شكل استمرار قوافل الإغاثة ، وخاصة إلى قطاع غزة المحاصر ، حيث بلغ عدد هذه القوافل حتى الأمس 334 قافلة ، محملة بالمواد الغذائية والتموينية ، ما يسهم في التخفيف من وطأة الحصار ، والتخفيف من معاناة الأشقاء ، أو تقديم الخدمات الطبية ، والعلاجية ، عن طريق المستشفيات الميدانية الثلاثة ، العاملة في غزة ، ورام الله ، وجنين ، والتي أسهمت ولا تزال ، في إنقاذ حياة الألوف من المرضى ، وخاصة الذين تعذر نقلهم للخارج ، لتلقي العلاج اللازم ، بسبب الحصار الظالم ، غير القانوني وغير الانساني ، الذي تفرضه عصابات الاحتلال الصهيونية ، منذ ما يزيد على ألف يوم ، ضاربة عرض الحائط بكافة النداءات الدولية والإنسانية.

إن إصرار هذا الحمى العربي على إرسال هذه القوافل ، هو رسالة إلى الجميع بأنه لا يعترف بالحصار ، ولا يتعامل معه ، لأنه يشكل انتهاكا للقانون الدولي ، ولشرعة حقوق الإنسان ، خاصة وأن مجلس الأمن ، قد دعا إسرائيل إلى ضرورة رفع الحصار عن القطاع ، وإلى تأمين الشعب الفلسطيني ، بكافة احتياجاته ، وعلى كافة الصعد ، وهذا ما ترفضه عصابات الاحتلال وفق سياسة عدوانية ، تهدف إلى جره إلى مربع الإحباط واليأس ، لفرض شروطها الاستسلامية.

وفي هذا اصدد ، لا بد أن نشير الى أن عمان العرب ، أصبحت بوابة الأرض المحتلة ، حيث تقوم الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية ، بايصال كافة المعونات الواردة من الدول الشقيقة والصديقة ، إلى الأهل في الضفة والقطاع.

إن الأردن وهو الوارث لرسالة الثورة العربية الكبرى ، يعمل جاهدا لإغاثة الأهل ، وإنقاذ القدس والأقصى ويصر على ان يقرن القول بالفعل ، وهذا ما أشرنا إليه ، كما يقوم بتوظيف إمكاناته الدبلوماسية ، وعلاقاته الطيبة مع كافة الدول ، وخاصة عواصم القرار ، لإنقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت إليه ، بفعل استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم ، سواء كان استيطانا ، أو تهويدا ، أو تطهيرا عرقيا فاشيا ، من خلال حث المجتمع الدولي على النهوض بمسؤولياته ، والعمل على لجم هذا العدوان ، وإجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان ، كمقدمة ضرورية لبدء مفاوضات جادة ، وفق أسس محددة ، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، لوضع حد لمعاناة الأشقاء ، ولضمان الأمن والاستقرار للمنطقة ، والرفاه لشعوبها.

مجمل القول: إن دعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، وحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، يشكل ثابتا من ثوابت هذا الحمى العربي ، الذي يحرص عليها ، ويعمل على تحقيقها ، من وحي شرعيته الدينية ، والتزامه التاريخي والأدبي والقومي ، فهو الأقرب والأوفى للشعب الفلسطيني.

"فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". صدق الله العظيم.