لا يخفى على الجميع أن الأزمة المالية العالمية كشفت عن خلل في القطاع العقاري والشركات التي تدير شؤونه في دول العالم، كونه أكبر القطاعات التي تعتمد على التمويل البنكي، فنتيجة لشح السيولة وتراجع التمويل تراجعت الطفرة العقارية العالمية.
ولم تستثن الإمارات من ذلك بعد أن كانت أكثر الدول نشاطا فيه مقارنة بدول المنطقة، ما أدى إلى إعلان بعض الشركات عجزها وبقاء أخرى محلها دون أن تتقدم خطوة أو حتى تعلن عن وضعها المالي وإمكاناتها، وتتخذ قرارات مناسبة إزاء هذا الوضع الذي ترتبت عليه قضايا ستكون شائكة ومعقدة فيما لو تركت أوضاع هذه الشركات على ما هي عليه دون أن يحسم أمرها.
فالشركات مسؤولة عن تسليم مشاريع لأصحابها وعن حقوق موظفين يعملون فيها ومسؤولة أيضا عن متابعة مهام موظفين أصبحوا لا يقومون بها، لأن الأعمال في تلك الشركات توقفت والمشاريع أصبحت في عداد المجمدة، والدخل المتوقع لتلك الشركات انخفض بطبيعة الحال فأصبح بالكاد يغطي رواتب الموظفين دون إنتاج حقيقي منتظر منها وفق الاستراتيجيات والأهداف التي وضعتها.
منذ أسابيع نشرت بعض الصحف الغربية تقارير زعمت فيها أن الأوضاع المتعثرة لبعض الشركات العقارية في دول الخليج ممن تأثرت بالأزمة المالية، أدت إلى زيادة مشكلات العمالة الوافدة التي أصبحت تعاني من مشكلات أبرزها السكن في معسكرات مكتظة تنقطع عنها الكهرباء أحيانا.
وتأخر صرف الرواتب والعجز عن توفير أموال كانوا يدخرونها من ساعات العمل الإضافي، وبغض النظر عن مزاعم هذه الصحف بالنسبة لحقوق العمالة التي نثق بأن الجهات المسؤولة في دولتنا لن تقف عن متابعتها، فإن الأهم في هذه القضية هو تعثر أوضاع ملاك ومستثمرين في مشاريع تلك الشركات، وتعثر أوضاع الشركات تجاه البنوك وتجاه البنوك وعملائها.
تقديم المزيد من الدعم المالي للشركات العقارية قد لا يكون هو المطلوب في المرحلة الحالية، لكن مراجعة أوضاع هذه الشركات وحسم القرارات المعلقة في بعضها أمر ملح لتقليص إنفاقات تلك الشركات.
وإن أدى الأمر إلى قرارات دمج أو إعادة هيكلة أو حتى إغلاق الشركات غير المجدية منها والدفع من أجل مزيد من الشفافية في مرحلة الخروج من الأزمة الاقتصادية التي ستنهي عامها الثالث قريبا، فبقاء الشركات دون حسم الأمر فيها لا جدوى منه ولا يفترض التباطؤ فيه، لأنه سيجر عواقب وخيمة ستعجز عن حل مشكلاتها المحاكم، وستعجز أكثر البنوك عن متابعة قضاياها.
