من وزارة الاقتصاد اتصل الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك، رداً على ما جاء في زاوية الأمس حول الأسعار والغلاء الذي أصبح فاحشاً بشكل لا يطاق، وتحدث مطولاً عن الإجراءات التي تتبعها الوزارة في مراقبة حالة السوق والمخالفات التي تحررها للمخالفين من المحلات، وأورد مثالاً على ذلك ما قامت به الإدارة في سوق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك، مستنداً إلى ما نشرته الصحف صباح أمس.

تساءل النعيمي في اتصاله عن محلات بعينها وجهات تبالغ في الغلاء مستغلة الشهر الكريم، وطرح أسماء منافذ بيع أسعارها مقبولة ولديها عروض خاصة برمضان، وفي هذا نتفق معه، لكن هذه الجهات لا دخل لوزارة الاقتصاد في أسعارها التنافسية، بل هي جهود إدارات مجالس هذه الجهات وتخصيص ملايين الدراهم لدعم السلع خلال الشهر، ولعل جمعية الاتحاد التعاونية في دبي تعد الوحيدة في هذا الشأن، أما ما عداها فاكتفت بعروض لأيام معدودة ما لبثت أن عادت أسعارها كما كانت بل وربما أعلى.

جمعية الاتحاد التعاونية لها فروع في أحياء دبي وتدير جمعية أسواق عجمان التعاونية، لكن تبقى بقية مدن إمارات الدولة، التي وقع الناس فيها بين فكي كماشة الغلاء وعدم وجود بدائل تقيهم نيران الغلاء.

عند الحديث عن توفر جميع السلع في الأسواق واستقرار الأسعار، نفهم أن يكون ذلك حال السوق كله من أبوظبي وحتى الفجيرة، لا أن يدار وفق الأهواء وحسب مواسم إقبال الناس على الشراء، هنا تباع السلعة بسعر وهناك بسعر مختلف تماماً تصل درجة البون بينهما إلى أكثر من 10 دراهم، والتخفيض أيضاً يكون وفق مبادرات هنا وهناك.

هذا الحال الذي ينبغي أن يختفي، ومعه يجب أن يكون لشماعة السوق المفتوح والسوق الحر مؤشر يحدد ملامحها واتجاهاتها، وألا تكون البوصلة باستمرار في اتجاه الصعود، يقترح البعض ترك ما غلا سعره إلى آخر يكون معقولاً، قد يكون هذا حلاً لكنه يحتاج إلى وعي المستهلك نفسه، وأن يتمتع بثقافة الرقابة على ما يعرض له ويحدد الأنسب، وهي إشكالية الإنسان العربي عموماً الذي قليلاً ما يرفض ما لا يناسبه، ويتعامل بسلبية مع ما يلامس حياته، حتى إن نال من قوت يومه وعض رغيفه.

fadheela@albayan.ae