قرار حكومة المتطرفين الصهاينة ، رفض بيان "الرباعية" ، قبل أن يصدر ، هو دليل أكيد على أن هذه الحكومة لا تحترم الرؤية الدولية وتصر على الاستخفاف بالقانون الدولي ، من خلال اصرارها على تنفيذ خططها التوسعية الاجرامية ، والتي تعتبر انتهاكا خطيرا لكافة القوانين والأعراف الدولية ، وشرعة حقوق الانسان.
ومن جانب اخر ، فان هذا الرفض المسبق ، يؤكد أن عصابات الاحتلال لا تعترف بـ"الرباعية" ولا بقراراتها ، وهذا في تقديرنا ، يستدعي من المجتمع الدولي ، وبخاصة واشنطن ، باعتبارها راعية للسلام ، التحرك السريع للجم الرفض الصهيوني للرؤية الدولية ، خاصة اذا ما علمنا بأن الرباعية ، تضم ممثلين عن موسكو وواشنطن ، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ، لأن هذا الرفض من شأنه أن يعيد العملية السلمية الى المربع الأول ، وينذر بتداعيات خطيرة تهدد المنطقة كلها ، والسلم العالمي.
وبشيء من التفصيل ، فعصابات الاحتلال الصهيونية هذه ترفض بيان الرباعية ، قبل صدوره لأنها متيقنة ، من أن هذا البيان سيدعو الى وقف الاستيطان ، وتحديد سقف زمني للمفاوضات ، أقصاه عامان ، واقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأرض الفلسطينية ، بحدود الرابع من حزيران 1967 ، وهو أيضا اعادة وتأكيد لقرارها السابق ، الصادر في موسكو في 19 اذار الماضي ما يكشف نوايا هذه العصابات ، وأهدافها الخطيرة من وراء الاصرار على اجراء مفاوضات مباشرة ، بدون تحديد مرجعيات ، وبدون وقف الاستيطان ، حيث دأبت على استغلالها وطيلة أكثر من 18 عاما ، لفرض سياسة الأمر الواقع مما أدى الى مضاعفة عدد المستوطنات ، وعدد المستوطنين ، من حوالي 240 ألفا ، الى أكثر من نصف مليون مستوطن ، يسكن نصفهم المستوطنات المقامة في القدس العربية وحولها.
ان اقدام هذه العصابات على رفض البيان قبل صدوره ، واصرارها على مفاوضات بدون أية اشارة للقرارت الدولية ، والتي تعتبر المرجعية للمفاوضات ، يؤشر على ما أشرنا اليه ، ويؤكد انها مصرة على أن تجعل من هذه المفاوضات حصان طروادة ، لتمرير خططها القائمة على الاستيلاء على الأرض ، وتهويد القدس والأقصى ، وعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني ، وبحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين.
ان هذا الرفض الصهيوني الاستعلائي ، يؤكد نهج هذه العصابات مما يفرض على أعضاء الرباعية النهوض بمسؤولياتهم ، والخروج من دائرة الاسترضاء ، الى دائرة الفعل لتنفيذ القانون الدولي ، كسبيل وحيد للجم المشروع الصهيوني.
لقد أثبتت الأحداث والوقائع أن عدم محاسبة عصابات الاحتلال هذه ، والتغاضي عن جرائمها ، كانا السبب الرئيسي في رفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والاستمرار في الاستيطان وأعمال التطهير العرقي ، وتدنيس الأقصى ، وحصار قطاع غزة ، لمدة تزيد عن أربع سنوات.
لقد دعا الأردن ، وبلسان جلالة الملك عبدالله الثاني ، الى اجراء مفاوضات جادة وفق أسس محددة ، ومرجعيات معتمدة تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية ، كسبيل وحيد لانهاء معاناة الأشقاء ، وتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف والارهاب الصهيوني.
مجمل القول: ان رفض عصابات الاحتلال الصهيونية ، بيان "الرباعية" قبل أن يصدر ، يحتم على هذه اللجنة التمسك بقراراتها ، والعمل على تنفيذها من خلال اجبار هذه العصابات على وقف الاستيطان ، والانسحاب من الأراضي المحتلة ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، بعد أن ثبت بأن مهادنة واسترضاء العدوان الصهيوني ، لن يؤديا الى السلام ، بل الى المزيد من الحروب ، وسفك الدماء.
