هذه الضجة المفتعلة، التي تسبق بدء المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ليست بلا هدف بكل تأكيد، فهناك ألف سبب وسبب يدفع للريبة من كثرة الحديث عن هذه المفاوضات، وكثرة التحليلات والسجالات والتوقعات الدائرة حولها.

ومايزيد من حدة هذه الريبة هو أن حكومة نتنياهو العنصرية، الإرهابية، الدموية هي التي دعت في الأساس لهذه المفاوضات، وهي التي تعدّ لها الآن، بصرف النظر عمّا يُقال عن الجهود الأميركية والأوروبية التي تصب في هذا الاتجاه. ‏

حكومة نتنياهو هذه تريد من السلطة الفلسطينية الذهاب إلى المفاوضات دون جدول أعمال حتى، لأن مثل هذا الجدول يعد شرطاً مسبقاً، وهي ترفض الشروط المسبقة كما تزعم باستمرار. ‏

وإذا ما أضيف إلى ذلك الرفض الإسرائيلي الواضح والمعلن لوقف الاستيطان، وللعودة إلى خطوط عام 1967 تصبح صورة المفاوضات المباشرة أكثر وضوحاً، ويغدو من الممكن القول: إن شيئاً ما يدبَّر للقضية الفلسطينية على أعلى المستويات الدولية. ‏

وإن لم يكن الأمر كذلك، فلماذا هذا الإصرار الإسرائيلي على الذهاب إلى المفاوضات اليوم قبل الغد، ولماذا هذه السجالات الإسرائيلية المفتعلة حولها كذلك؟ ‏

ما يعرفه الجميع في الشرق والغرب أن التناقض شديد بين حكومة نتنياهو والسلام، وأن هذا التناقض مترسخ في خطط وبرامج عمل هذه الحكومة التي انتخبت وشكلت أساسا على قاعدة رفض السلام، وتوسيع الاستيطان إلى أقصى الحدود، وتنفيذ مشروعات التهويد إلى آخرها. ‏

ولاشيء تغير في السياسة الإسرائيلية، حسب ما يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم، فكيف لعاقل أن يصدق أن حكومة نتنياهو ذاهبة لمفاوضات سلام؟ ‏

لذلك، ومهما قيل ويقل فلسطينياً وعربياً وأميركياً وأوروبياً، فإن هذه المفاوضات المباشرة يمكن تسميتها أي شيء غير مسمى مفاوضات السلام، فهي لا تمتّ إلى السلام بصلة وفق الاتجاهات المحددة لها، ووفق ما يقوله الإسرائيليون عنها بشكل خاص. ‏