أن تظهر شخصية «شمبيه» في مسلسل كرتوني كوميدي، ضمن شخصيات عديدة تشكل شعبية الكرتون أحبها الناس ويتابعها الجمهور على شاشة «سما دبي»، أمر مقبول والمشاهد مدرك لأبعاد هذه الشخصية وتركيبتها، فهي ضمن خليط من الناس يعيشون على هذه الأرض، وبالتالي عدم إتقانها للغة العربية أو اللهجة المحلية أمر طبيعي.

أما أن يتخذ أحد المصارف صوت هذه الشخصية وطريقة حديثها لتقديم إعلان عن إمكانية مشاركة الإماراتي في هذا السحب، وينطقها «ممكن هد إماراتي يفوز بالسهب» باعتبار هذا الاستفسار صادرا من رجل إماراتي، فهو إعلان أقل ما يمكن القول عنه انه مستفز ومسيء وغير مقبول، ولا بد من تصحيحه، أو حتى إلغائه إن كان المصرف يصر على أن تكون لغة عرضه ركيكة ولا تمت بصلة للعربية ولا تعبر عن لسان أهل الإمارات.

فمن غير المعقول أن نغص يوميا بعد الإفطار بهذا الإعلان الذي لا نرى أي هدف إضافي يتحقق له من وراء كسر اللغة، في إعلان موجه للمواطن الإماراتي، فمن أبسط قواعد تحقيق التواصل محادثة الطرف الآخر بلغته لا بمفردات هجينة.

مثل هذا الإعلان، يظهر آخر فيه صورة سيارة، ثم طيارة مطعماً بعبارة «تسابق مع الريح»، مناقضاً بذلك كل الدعوات الموجهة للقيادة بالسرعات المحددة، ومخالفاً لكل الشعارات التي تطلقها السلطات المختصة لحماية الشباب من التهور في القيادة، هذا الإعلان المثير موجود على شارع الشيخ زايد في دبي، أكبر وأهم شوارع الإمارة.

ومثل هذا وذاك عشرات الإعلانات التي تتحفنا بها مؤسساتنا الإعلامية، وتعرضها دون أن تكلف نفسها عناء التدقيق في مضمونها، وربما فعلت ولكن لم تتمكن من فعل شيء تحت ضغط إغراء المادة! ولا عذر لهذه المؤسسات في قبول إعلان يسيء للمجتمع وأهله، أو يتعرض لما يقبل المساس به.

ربما كان مرد كل ذلك عدم وجود قانون يجيز للمجلس الوطني للإعلام، إلزام المعلنين بالحصول على تصريح أو رخصة تجيز لهم عرض إعلاناتهم، كما هو متبع في إعلانات وزارة الصحة التي تحظر على أي جهة الإعلان عن أي منتج أو خدمة أو أي شيء يتعلق بصحة الناس وسلامتهم، إلا بعد الحصول على رخصة تجيز لها ذلك.

fadheela@albayan.ae