تبتعد أوروبا بكامل سرعتها عن الركود، فقد تطابقت الإحصاءات في الأيام الماضية، التي تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو نما، خلال الربع الثاني من العام، بمعدل 1% مقارنة مع العام الماضي (تسارع غير عادي للنمو بالمقارنة مع 0 .2% المسجلة في الربع الأول)، مع صعود عام قدره 1 .7%.

جميع الاقتصادات الرئيسية في منطقة اليورو تركت الركود خلفها، وبصورة لامعة في حالة ألمانيا، التي سجلت انتعاشا فصليا بمعدل 2 .2%، صنفه المكتب الاتحادي للإحصاء بأنه معدل مدوٍّ، وبشكل أقل تواضعا في حالة فرنسا، التي سجلت صعودا فصليا قدره 0 .6%.

الانتعاش الرائع للاقتصاد الألماني، يقوم بالدرجة الأساسية على نمو صادراتها (زادت 30% في يونيو من هذا العام، بالمقارنة مع يونيو العام الماضي)، وهو أمر مفهوم، ومرده إلى انقباض اليورو وإعادة تنشيط التجارة العالمية إلى حد ما. لكن ذلك يفسر كذلك بحيوية قطاعها التصديري، وفي هذا الفصل كان لا بد من رؤية الطابع المرجعي للمؤسسات الاقتصادية والصناعية الألمانية النشطة.

فالتعديلات الضريبية لحكومة أنغيلا ميركل حسنت الأسعار النسبية للاقتصاد الألماني، وستتحسن أكثر خلال الفترة المتبقية من السنة. أما الحالة النقيضة فتجسدها اليونان، أول المتضررين من سباق تعديلات الميزانية التنافسية التي انتشرت في القارة كلها.

ثمة قراءة أكثر براغماتية للانتعاش الألماني المدوي؛ فقد أصبحت لوزير الاقتصاد الاسباني، أخيرا، شماعة يعلق عليها توقعات الانتعاش: إذا نشطت ألمانيا، فإن كافة الاقتصادات الأوروبية ستستفيد منه في نهاية المطاف، والاقتصاد الاسباني من بينها.

وكي نكون دقيقين، فإن الرعشة الألمانية الجديدة جدا، هي البرهان الوحيد على صعيد الاقتصادات الكبرى الذي يمكن تقديمه للدفاع عن أن الاقتصاد الاسباني بوسعه الوصول إلى نمو مستدام عام 2011. ولقد أكد المعهد الوطني للإحصاء، قبل أيام أن النمو في الربع الثاني كان 0،2، وهو معدل غير كافٍ بالطبع للتفكير في نمو ثابت وجوهري على صعيد فرص العمل، حيث من المنتظر حدوث تدهور على هذا الصعيد في الربع الثالث.

المشكلة بالنسبة للاقتصادات على غرار الاقتصاد الاسباني، تكمن في أن المشهد الاقتصادي يتغير بالكامل. في ظل معدلات فصلية للنمو في أوروبا كلها، تقدر بنحو 1% و2،2 في ألمانيا، وفي حين أن فرنسا وإيطاليا تمران بمرحلة انتعاش ملموسة، فإن السلطات الاقتصادية الأوروبية والبنك المركزي الأوربي خصوصا، تستطيع البدء بسحب سقالة التسهيلات الائتمانية ومساعدات أخرى صممت لتجاوز الركود.

في ألمانيا تتصاعد نبرة الأصوات التي تطالب بإنهاء خطط التحفيز الاقتصادية، وتحيي فوائد التعديلات الضريبية. النشوة الناجمة عن النمو الألماني، ستكون لها بلا شك تأثيرات جانبية.