انتظارًا لتحقيق الهدف من وراء الضغوط الأميركية على الفلسطينيين، يجري في إسرائيل إعطاء الانطباع بأنهم في الموقع الأقوى، وأنهم لا يبادرون بطلب شيء، بل تعرض عليهم الأشياء وأنهم يقبلون أو يرفضون. وفي انتظار أن ينجح مساعد المبعوث الأميركي جورج ميتشل فيما فشل فيه هو، أعلنت إسرائيل (موافقتها) على (شراء) 20 مقاتلة أميركية لا يكشفها الرادار من طراز (إف ـ35).
ولأن الصفقة ممولة من المعونة الأميركية لإسرائيل البالغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار سنويًّا، إذًا فلا شراء في الأمر، وإنما هي دعم أميركي واضح ومجاني للعدوان الإسرائيلي، وتحريض لإسرائيل على رفض إعطاء الضمانات للفلسطينيين كي يقبلوا بالمحادثات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
فكل ما تريده واشنطن هو عقد المفاوضات المباشرة لحفظ ماء وجهها الذي أراقه التعنت الإسرائيلي أكثر من مرة، خاصة حين طلبت إدارة أوباما من إسرائيل الوقف الكامل للاستيطان، ولم تنجح في تنفيذ مطلبها، وأصبحت الساحة الوحيدة التي يمكن أن تحقق فيها واشنطن إنجازًا ما، هي الساحة الفلسطينية، حيث يجري الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية للجلوس مع الإسرائيليين في مفاوضات مباشرة بضمانات من اللجنة الرباعية الدولية للتسوية كنائب عن إسرائيل.
ويبدو الأمر كما لو أن الجانب الفلسطيني وجد نفسه منفردًا أمام الضغوط الأميركية بعد أن أوكلت إليه اللجنة العربية للمتابعة اتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا في شأن البدء في المفاوضات المباشرة.
إذًا كل المطلوب هو إيجاد مخرج من أزمة الوعود غير الموفى بها، ما يدفع بالقضية الفلسطينية إلى دروب مجهولة. ولربما هذا ما أثار قلق الطرف العربي من موقف ترفض فيه إسرائيل السلام، وتكافأ من أميركا بصفقة طائرات لتعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي. وفي هذا الإطار دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدول الكبرى المعنية بالقضية إلى مؤازرة الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة، بدلًا من ممارسة الضغوط عليه، مشيرًا إلى السياسة الإجرامية التي تمارسها إسرائيل ضد الحقوق العربية المشروعة في ظل صمت دولي فاضح.
وهذه ربما أول مرة يبدو فيها القلق العربي واضحًا إلى هذا الحد منذ بدء الحديث عن المفاوضات المباشرة التي يلهث من أجلها ميتشل ومساعده (ديفيد هيل) هذه الأيام. وقد أعلن المجلس الوزاري العربي في اجتماعه الأخير أنه سيذهب بالملف إلى الأمم المتحدة إذا رفضت إسرائيل استيفاء متطلبات الحوار المباشر، وها هي أخلَّت بهذا المطلب وتدخلت واشنطن لترفض أي دور للأمم المتحدة في الأزمة، فماذا هم فاعلون؟
ماذا يفعل العرب أمام الإصرار الأميركي على تسليح جيش الاحتلال بأحدث المعدات التي تشكل قدحًا كبيرًا في مزاعم واشنطن بالتزامها تجاه عملية سلام الشرق الأوسط؟
