عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على تخصيص أمسية رمضانية للقاء الإعلاميين، يتجاذب فيها معهم أطراف الحديث حول الهموم والقضايا التي تشغلهم، وتوقع كثيرون ألا تستمر هذه العادة بسب انشغال سموه وازدحام جدول أعماله.

لكن السنين أثبتت حرصه على استمرار عقد هذه اللقاءات، التي تخرج عن إطارها الرسمي لتأخذ إطاراً أخوياً يجمع صانع قرار بصناع قرار من نوع آخر، يمثلون سلطة رابعة وخامسة وسادسة، لا سيما بالنسبة لإمارة دبي التي حاول الإعلام النيل منها وقت الأزمة العالمية، يوم تحامل عليها الكثيرون وشنوا حملات فشلت لأنها لم تقم على أسس صحيحة وموضوعية.

في أمسية هذا العام سئل سموه عن تعاون المؤسسات الحكومية مع الجهات الإعلامية، وأسباب تحفظ بعضها في التعاطي مع وسائل الإعلام، فنفى سموه أن تكون هناك أي قيود أو تحفظات من قبل الجهات المعنية في الدولة، على التصريح لأي جهة إعلامية والإدلاء بأي معلومة أو خبر حول أي من القضايا الاقتصادية والمالية وغيرها، وأكد سموه أن توجيهاته لهذه الجهات واضحة وصريحة ولا مجال للتشكيك فيها، لأنه يعتبر الإعلام مرآة الشعوب، كونه يحمل رسالة نبيلة لنشر الحقائق والمعلومات ليضعها أمام الرأي العام.

إثارة هذه المسألة لم تأت من فراغ، فشكوى الإعلاميين من امتناع بعض المؤسسات عن التصريح بالمعلومات المطلوبة حول بعض القضايا ما زالت قائمة، وتهرب بعض المسؤولين عن منح تلك المعلومات مشكلة تؤرق مهنيين يتحملون المصاعب، لكنهم يفاجأون ببعض هؤلاء المسؤولين يبررون امتناعهم عن التصريح بتوجيهات عليا تضع قيوداً على نشر أي معلومات تتصل بالقضية المثارة، ما جعل الإعلاميين في حيرة من أمرهم أحالتهم إلى التكهن والاستنتاج الذي قاد إلى معلومات مغلوطة دفعت الإمارات ثمنها غالياً.

وهو الأمر الذي كان بالإمكان تجاوزه لو توفرت المعلومة الصحيحة من مصادرها، ولو تعاون المسؤولون في منحها للمهتمين بها دون التفاف حولها. لذا فإن تصريحات سموه حول عدم وجود أي من تلك القيود، كشفت ادعاءات أولئك الذين كانوا يختبئون وراء «التوجيهات العليا» كي لا يدلوا بدلوهم في قضايا من صلب اختصاصهم، وكي لا يتحملوا مسؤولية ما يصرحون به.

العالم اليوم أصبح مفتوحاً بشكل أتاح المعلومات بشكل فاق أي وقت مضى، ولم يعد بإمكان أي منا إخفاء المعلومات والإبقاء على سريتها ولو اجتهد في ذلك، فلماذا تغلق الأبواب في وجوه الباحثين عن الحقيقة الذين يعبرون عن قضايا الأمة وأحوالها؟

نتمنى على المسؤولين أن يمتثلوا لتعليمات سموه، وأن يستوعبوها فيتعاونوا مع الإعلاميين لإظهار الحقيقة، فالإعلام عون لهم لا عليهم، طالما كانوا على قدر كاف من الشفافية والوضوح.. وتحمل المسؤولية.

maysarashed@gmail.com