سواء انعقدت المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أو تم تأخيرها، فإن ثمة حقائق على الأرض لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها وفقا لمعطيات مرحلية، ويبدو أن الضغوط التي مورست على رئيس السلطة محمود عباس، والتي وصفها هو «بالتاريخية» من حيث شدتها، تتجه بالأحداث نحو إطلاق هذه المفاوضات، بل إن البعض يتحدث عن أنها باتت على مرمى حجر، وهي مسألة أيام ويلتئم الفريقان على طاولة واحدة، بعد أن تم إنهاك المفاوضات غير المباشرة وكانت نتيجتها صفرا.
ومن ثم فالمتوقع من القادم، لا يمكن ان يكون أحسن حالا ولا مآلا مما سبق، ما دامت الأوراق التي يملكها العرب ممثلين في الجانب الفلسطيني، لا تصلح لكي تفاوض بلغة الند الذي يستطيع أن يأخذ حقا مسلوبا من محتل غاشم.
أهم الحقائق التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، هي الجانب الميداني على الأرض، وهنا لا مناص من الاعتراف بأن الكيان الصهيوني المحتل، يمارس فنونا من المراوغة والكيد من اجل استدراج العرب إلى فخ التطبيع، وذلك بتمرير بعض الوعود الواهية من خلال المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية.
حيث يسعى إلى تكوين حالة بصرية للاستهلاك الإعلامي فقط، وبما يخدم أجندات التنافس الحزبي في الداخل الإسرائيلي، إضافة إلى توصيل رسالة للجميع مفادها أن تل أبيب راغبة في إتمام عملية السلام وفقا للقرارات الدولية، في حين أن الواقع يسير في اتجاه معاكس تماما.
الجامعة العربية تتحدث عن «الصيغة المقبولة» للدخول في «المباشرة»، في حين ان تل أبيب رفضت كل الأطروحات التي يمكن ان تبنى عليها هذه الصيغة، وآخرها اتفاق الرباعية.
وهذا دليل على ان حكومة نتانياهو ماضية وفق برنامج خاص بها وبمشاريع الاحتلال، ضاربة عرض الحائط بكل المقترحات المبذولة من قبل أطراف عربية ودولية، من اجل وضع مقاربة تخفف من الحرج الذي يواجهه الطرف الفلسطيني، الذي يبحث يمنة ويسرة عن ما يمكن ان يستند عليه، لكي يقدم على مفاوضات جديدة تحقق منجزا ما على طريق إقامة الدولة، وهذا ما لا تريده تل أبيب، ولن تمكن أحدا من تحقيقه.
