على كثرة ما تتناوله الصحافة المحلية حول بعض الأمور، وعلى الرغم من حرص السلطات على نشرها لتوعية الناس ودفعهم للحذر منها، إلا أن هناك من يصر على التورط فيها.

أقف هنا عند مشكلتين إحداهما تتعلق بقضايا ادعاء مضاعفة الأموال، وطيران ثروات اللاهثين وراء الزيادة والمزيد بكل الطرق والأساليب، وعلى يد الإنس والجن.. لا يهم، ليكتشفوا في النهاية أنهم لم يكونوا سوى ضحية عمليات نصب واحتيال لطالما حذرت السلطات الأمنية منها، ولطالما أكدت كذب تلك الادعاءات، إلا أنه لا آذان صاغية ولا مستمع لكل ذلك، ولا تزال قضايا من هذا النوع وبعد مرور سنوات على أول اكتشاف لها.

وعلى الرغم من وقوع النصابين في أيدي السلطات، إلا أن البعض لا يزال يعيش أوهام مضاعفة أمواله على أيديهم، ويتعرض للنصب ويخسر ما جمعه خلال سنوات، في لحظة جشع وطمع لتبدأ بعدها رحلة ندم على ما اقترفه في حق نفسه وماله ومجتمعه، وحمل السلطات عناء هي في غنى عنه، هؤلاء لا بد من محاسبتهم وأن تنالهم المساءلة أيضا.

الأمر الثاني هو أخبار السرعات المخيفة التي يسير بها البعض على شوارع مدن إمارات الدولة، خاصة الخارجية والتي تصل إلى أكثر من 250 كيلو مترا في الساعة، أرقام قراءتها أو السماع بها تدعو إلى الفزع، فما بالنا بمن يسير بها ومن يكون معه في آلة لا ترحم، تسير قدر ما تؤمر وفي لحظة تنتهي ويهلك من فيها!

أمثال هؤلاء نعجب كثيرا لحالهم، فهل حقا هم لا يعون خطورة ما يقدمون عليه ولا يسمعون بكم الأرواح التي تضيع هباء، جراء حوادث تأتي السرعة في كل الإحصائيات في مقدمة أسبابها؟ إن كان تعنتا فهم المتضررون منه، وإن كانت الرغبة في متعة فهي الرغبة التي تودي أيضا بحياتهم وتخلف وراءها مآسي.. إذاً، ما الحل مع هؤلاء؟!

واضح أن زيادة قيمة المخالفات لم تفلح في ردع البعض، وحجز السيارة أيضا لم يجد نفعا، هؤلاء لا بد من برامج خاصة تعد لهم يدخل فيها علماء النفس، لأن ما يقومون به يبعد كثيرا عن العقل والمنطق وحب الحياة والعمل على الحفاظ على سلامة الروح والبدن، هؤلاء لا بد من التعامل معهم كمرضى، حالهم في ذلك حال آخرين نحسبهم مجرمين، وهم في الحقيقة حاجتهم إلى العلاج تكون أكبر من سواه.

fadheela@albayan.ae