كتبنا منذ يومين مقالا أشرنا فيه إلى خبر تناقلته وكالات الأنباء البريطانية، عن انتشار بكتيريا تفرز أنزيما مقاوما لجميع المضادات الحيوية بمستشفيات في بريطانيا، وقلنا إن الخبراء والأطباء في المستشفيات البريطانية قد أكدوا انتقال هذه البكتيريا عبر أشخاص سافروا إلى الهند وباكستان للعلاج.
وطالبنا في ضوء ذلك بأخذ كافة الإجراءات الاحتياطية للحيلولة دون انتقالها إلى الإمارات، خاصة وأن الدولة تستقبل الآلاف من الجالية الآسيوية، وأن أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين يتلقون علاجهم في الهند، ما يوجب توعيتهم بخطر هذه البكتيريا وكيفية الوقاية منها.
اعتقدنا أن المقالات المنشورة على وكالات الأنباء البريطانية والمنقولة عن خبراء وأطباء، ستكون دافعا للمؤسسات الطبية والمستشفيات وللأطباء لدينا، لتباحث الأمر ودراسته تمهيدا لإصدار بيانات تحذيرية وتوعية للأفراد في الدولة، للوقاية من انتقال هذه البكتيريا أو الإصابة بها عند السفر للسياحة أو للعلاج في الخارج.
لكن إحدى المؤسسات الطبية في الدولة خالفت توقعاتنا، عندما سارعت في اليوم الثاني لنشر الخبر عبر الوكالات، لنفي انتقال هذه البكتيريا إلى الإمارات والتأكيد على حصانة المستشفيات ضد هذا النوع من البكتيريا، داعية لعدم التهويل من حجم الموضوع أو تضخيمه، دون أن نعلم إن كانت قد أجرت اتصالاتها بالمستشفيات التابعة لها لتتأكد من خلوها من حالات مصابة، ودون أن نعرف أن كانت قد رصدت سابقا حالات سبق وأصيبت أم لا!
فالنفي كان همها الأكبر والتأكيد على حصانة مستشفياتها وجاهزيتها، فاق الحرص على التأكد من شرح أعراض الإصابة بهذه البكتيريا وتوعية الناس بأساليب الوقاية منها، ما يؤكد حقيقة عدم إدراك بعض المؤسسات الصحية في الدولة لمسؤولياتها، ما يجعلها تركن إلى تصريحات غير ناضجة لوسائل الإعلام لا تدرك عواقبها.
فالنفي الذي صدر من هذه المؤسسة العريقة، قابله نفي آخر أكثر نضجا من وزارة الصحة الهندية التي أصدرت بيانا في اليوم نفسه رفضت فيه ما توصل إليه علماء بريطانيون من أن الهند هي مصدر لنوع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وأشارت الوزارة إلى أن مثل هذه الكائنات موجودة عالميا وليس في الهند تحديدا.
فالهند كدولة لم تنف وجود البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية لديها، ولم تنف احتمال انتقال العدوى بواسطة مرضى تلقوا العلاج في مستشفياتها، أو قدموا للسياحة فيها، بل نفت أن تكون مصدرا لهذه البكتيريا، فصححت خطأ وأضافت معلومة للعالم، وهي أن هذا النوع من البكتيريا موجود عالميا وليس في الهند تحديدا، أي أنها قد تكون موجودة حتى في الإمارات، وليس كما ادعت تلك المؤسسة الصحية يوم انبرت للنفي.
فليت استعجال مؤسساتنا الصحية في اتخاذ التدابير الصحية اللازمة، يكون كسرعتهم في نفي الأخبار السلبية التي لا تنتقدهم بقدر ما هي اختبار لكفاءتهم!
