تكتسب الزيارة التي يقوم بها حاليا فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن للدوحة والمباحثات التي أجراها مع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أهميتها من طبيعة الظرف الدقيق الذي يواجه القضية الفلسطينية خاصة على ضوء الضغوط الأمريكية الرهيبة على السلطة للدخول في المفاوضات المباشرة بصرف النظر عن ضمانات تقود لنجاحها.

ولذلك فقد كان لزاماً على السلطة التشاورمع القادة العرب وعلى رأسهم الأمير المفدى باعتبار أن دولة قطر تتولى رئاسة لجنة المتابعة العربية وأن موقفها واضح من استئناف المفاوضات المباشرة التي يجب أن ترتبط بضمانات واضحة تقود لتسوية نهائية للقضية وينتج عنها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

من الواضح أن هناك محاولات لتسويف القضية الفلسطينية عبر الضغوط التي تمارسها تارة إدارة اوباما وتارة أخرى الاتحاد الاوروبي وتارة ثالثة الرباعية الدولية وهي ضغوط تهدف أساساً لعزل السلطة الفلسطينية عن محيطها العربي وإجبارها على تقديم تنازلات في غير محلها وحماية إسرائيل المعرقل الاساسي للمفاوضات وأن هذا الأمر يجب ألا ينطلى على القيادة الفلسطينية وعلى القادة العرب لأن الموافقة على استئناف هذه المفاوضات بدون ضمانات تمثل النهاية للقضية الفلسطينية وتقود لضياعها بالكامل.

إن المطلوب أن ينسجم الموقف الرسمي الفلسطيني من استئناف المفاوضات المباشرة مع الموقف العربي الجماعي ويجب ألا يسمح لإسرائيل ومن يقف وراءها بتمرير مخططات معدة سلفا عبر هذه المفاوضات التي لن تقود الى حل للقضية بل تزيد تأزيمها وتعقيدها لأنها تهدف اساسا لمنح إسرائيل اليد الطولى في التلاعب بالقضية وبالتالي تصفيتها نهائيا بتعقيدات صنعتها هي بدعم امريكي وغربي.

ان الموقف القطري واضح تجاه القضية الفلسطينية ، فدولة قطر اكدت في اكثر من مناسبة دعمها للقضية ودعمها للحل السلمي الذي يجب ان يقوم على اسس واضحة تقود في النهاية لقيام الدولة الفلسطينية بحدودها المعترف بها وعاصمتها القدس الشريف وأن هذا الهدف لن يتحقق إلا بجهد جماعي عربي يدعم الموقف الفلسطيني اقليميا ودوليا في مواجهة التعنت الإسرائيلي المسنود غربيا.