زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الشقيقة مصر ، والمباحثات المثمرة التي أجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، تأتي في سياق الجهود التي يقوم بها قائد الوطن ، لاخراج عملية السلام من المأزق الذي وصلت اليه ، بفعل العدوان الاسرائيلي الغاشم المتمثل في الاستيطان والتهويد والتطهير العرقي ، والذي يوشك ان يدفع بالمنطقة الى الانفجار.
مباحثات قائد الوطن هذه ، تنبع أهميتها من خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية ، وخطورة رفض عصابات الاحتلال الصهيونية للرؤية الدولية ، واصرارها على تنفيذ مخططاتها التوسعية التهويدية ، الى جانب ما تؤكده هذه الزيارة ، والاتصالات التي اجراها جلالة الملك مؤخرا مع اشقائه القادة العرب.. من اهمية التنسيق والتشاور مع الاشقاء لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وتشكل خطرا حقيقيا عليها ، ما يستوجب ترسيخ التضامن العربي ، لبناء موقف عربي واحد موحد ، قادر على مواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي.
ان مباحثات جلالة الملك مع الرئيس المصري والرئيس الفلسطيني ، ان لجهة حث المجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته لنزع فتيل الانفجار ، وذلك باجبار عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان ، والاتفاق على مرجعية لعملية السلام ، ما يمهد لبيئة كفيلة باطلاق مفاوضات جادة ، وفق أسس محددة ، وسقف زمني متفق عليه ، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، أو لجهة وقف اعمال التطهير العرقي ، والاستيطان ، وخاصة في مدينة القدس العربية المحتلة ، تؤكد ان جلالة الملك حريص على اجراء مباحثات ناجحة ، تؤدي الى حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وتضع حدا لمعاناة الاشقاء ، لأن فشل هذه المفاوضات من شأنه ان يعيد العملية السلمية الى المربع الاول.
ان جهود جلالة الملك المتواصلة والمستمرة لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، تؤكد ان هذا الحمى العربي ملتزم بالثوابت العربية ، وملتزم بدعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق ، وملتزم بالسلام العادل والشامل ، بعد ان ثبت ان اي حل لا يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف ، هو حل مرفوض ، من شأنه ان يدفع بالمنطقة الى حرب لا تنتهي ، ويزيد معاناة الاشقاء ، وشعوب المنطقة كلها.
مجمل القول: ان حراك جلالة الملك عبدالله الثاني الدبلوماسي.. يؤكد ان هذا الوطن ملتزم بقضايا أمته ، وملتزم بانقاذ مقدساتها من الاحتلال الصهيوني ، وملتزم بتحرير المنطقة من الارتهان والارهاب الصهيوني ، وملتزم بانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، وذلك باقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعودة اللاجئين.. انه الالتزام بالدور التاريخي والقومي ، وبالشرعية الدينية ، التي لن ترضى الا بعودة القدس والاقصى الى الأمة.. كما كانت وكما يريدها الباري عز وجل.
