لا شك أن ما حدث في حادث الحريق الذي شب منذ 4 أيام في شركة عطور في منطقة القوز الصناعية في دبي من وفاة 11 عاملاً كانوا نائمين في المصنع، يعد مأساة بكل المقاييس، ليس لذوي المتوفين فحسب، بل لكل من سمع به، زاد من حدة الإحساس بقسوة ما حدث هو كم المخالفات التي كشفت عنها التحقيقات الأولية لشرطة دبي والسلطات التي شاركت في إطفاء الحريق والوقوف على ملابسات الحادث.

تجاوزات ومخالفات سببها المسؤولون عن الشركة التي كانت تخلو تماما من اشتراطات الأمن والسلامة وتسكين العمال بشكل مخالف داخل مستودع، وتخزين مواد سريعة الاشتعال بشكل عشوائي وغير آمن يخالف قرارات بلدية دبي، لدرجة أن رجال الدفاع المدني لم يتوقعوا وجود أشخاص في الداخل وباشروا عملهم بإطفاء الحريق إلى أن أبلغهم أحد العمال بوجود زملاء له نائمين في المصنع فبدؤوا مهمة الإنقاذ، لكن لم يكتب للعمال النجاة وأخرجوا من الداخل جثثا محترقة أو مختنقة، لا يهم فالنتيجة واحدة.

الحريق ـ كما قالوا ـ تمت السيطرة عليه خلال أقل من نصف ساعة ولا نختلف معهم في قول تعامل رجال الدفاع المدني باحتراف مع الحادث، واستطاعوا احتواء النيران داخل المستودع ومنعها من الامتداد إلى مستودعات مجاورة، فهؤلاء مشهود لهم بالكفاءة.

ولكن دعونا نقف عند تفاصيل كثيرة في هذا الحريق الذي يكشف إهمال جهات معنية بالتفتيش الدوري على المنشآت المختلفة، قصرت في أداء مهامها فلم تفعل شيئاً إزاء إقامة فواصل خشبية تؤدي إلى مخرج واحد، أجهزة الإنذار معطلة ولم تعمل فيستيقظ النائمون، لا وجود لخراطيم المياه داخل المستودع وغيرها، الأمر الذي يستوجب الوقوف طويلاً عند ما حدث ومساءلة ومحاسبة آخرين ربما كان لتقصيرهم دور في وقوع الحادث ووفاة 11 عاملاً.

مطلوب في مثل الحالات أن تكون الصراحة والمكاشفة عنوان إعداد التقارير الخاصة بمثل هذه الحوادث، وتوصيات لا بد منها تسبق إغلاق مثل هذه الملفات المأساوية التي تأخذ في طريقها أرواحاً بريئة تكون ضحية تجاوزات يقدم عليها البعض، حين لا يعير اشتراطات الأمن والسلامة أي اهتمام.

وما لا يختلف عليه اثنان فإن التجاوزات والمخالفات التي كشفها الحريق في مصنع العطور في القوز ليس سوى قطرة من بحر المخالفات التي تعج بها المناطق الصناعية وغيرها، تنمو وتزيد كلما غابت الرقابة.

fadheela@albayan.ae