قبل 65 عاما، وفي 16 يوليو عام 1945، وفي الصحراء الواقعة بضواحي مدينة ألاموغوردو، في ولاية نيومكسيكو الأميركية، تم إجراء أول تفجير نووي، وكانت تلك بداية العصر النووي.
ولم تمض فترة طويلة، حتى بدأ علماء بارزون وقادة عالميون في تكثيف الضغوط من أجل عالم خال من الأسلحة النووية. في يونيو 1946، وقبل أن يصبح الاتحاد السوفييتي قوة نووية، اقترحت موسكو على واشنطن تدمير كل الأسلحة النووية بحلول سبتمبر من ذلك العام، غير أن الإدارة الأميركية رفضت ذلك الاقتراح.
وخلال إلقائه خطابا في الأمم المتحدة عام 1959، اقترح الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف تخلص الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من أسلحتهما النووية بالكامل.
ثم في عام 1986 اقترح الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف خطة مرحلية، تنص على تخلص الدول النووية السبع من ترسانتها النووية بحلول العام 2000.
ومنذ ذلك الحين، دعا كثير من المنظمات غير الحكومية والمسؤولين السياسيين إلى تخليص كوكبنا من الأسلحة النووية. واقترحت منظمة «غلوبال زيرو»، التي أنشئت في ديسمبر 2008، برنامجا من أربع مراحل لعالم خال من الأسلحة النووية بحلول العام 2030.
ووقع على هذا الاقتراح أكثر من 20 رئيس دولة سابق ولاحق، بمن فيهم غورباتشوف. كما وقعه علاوة على ذلك، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبيغنيو بريجنسكي، وميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، ووزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف.
ولسوء الحظ ثمة 6 معوقات، ستحول، إذا تركت كما هي، دون الوصول إلى عالم خال من الأسلحة النووية. نستعرضها فيما يلي:
لم تشرع الدول الأعضاء الرسمية في «النادي النووي»، وهي بريطانيا، الصين، روسيا، الولايات المتحدة، وفرنسا، علاوة على القوى النووية غير الرسمية، وهي إسرائيل، الهند، وباكستان، بإجراء محادثات تتعلق بتطوير خطة تحدد الإطار لزمني والحدود الرقمية للتخفيض المطلوب من الأسلحة النووية في كل مرحلة.
لم تعقد سوى دولتين محادثات حول نزع الأسلحة النووية، وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، أو روسيا حاليا. ولم تشارك في هذه المحادثات الدول النووية الثماني مجتمعة.
لم تبدأ موسكو وواشنطن، بعد، محادثات حول التخلص من الأسلحة النووية التكتيكية. مع العلم أن كل الأسلحة النووية الروسية التكتيكية منشورة فوق الأراضي الروسية فقط، في حين توجد بضع مئات من الأسلحة الأميركية التكتيكية منشورة في كافة أنحاء أوروبا. ويتعين معالجة هذا الخلل في التوازن النووي.ترفض إسرائيل، الهند، وباكستان التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
رفضت الولايات المتحدة ودول أخرى التوقيع على معاهدة «حظر إجراء التجارب النووية» الشاملة. التزمت الولايات المتحدة، عقب انسحابها من معاهدة منع انتشار الصواريخ البالستية، الموقعة عام 1972، ببناء نظام دفاع صاروخي عالمي، ونشره. وهذا يخل بتوازن القوى الإستراتيجي نظرا لوجود علاقة مباشرة، ومتلازمة، بين الأسلحة الإستراتيجية الهجومية والأنظمة الدفاعية.
وخلال خطابه الذي ألقاه في براغ في إبريل عام 2009، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن شكوكه بشأن إمكانية تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية في حياته، في حين ألقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون كلمة، في معهد السلام الأميركي في أكتوبر العام الماضي، أعلنت فيها أنه يستحيل تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية، حتى في غضون حياة الجيل التالي من الأميركيين.
ومع ذلك، وبرغم كل هذه المعوقات، يتعين على الجيل الحالي عدم التوقف عن محاولة إيجاد حل لهذه المسألة بالغة الأهمية، في القرن الحادي والعشرين.
صحيفة «موسكو تايمز» الروسية