أصول الرئيس باراك أوباما المنقسمة بين البيض والسود، والتأييد الواسع الذي حظي به عند انتخابه، بين جميع الطوائف العرقية، كانت تنبئ بأننا نحن الأميركيين قد وصلنا أخيرا، إلى مرحلة أننا نقيّم بعضنا البعض بحسب شخصية كل واحد منا، وليس حسب اللون أو الانتماءات القبلية.

بدلا من ذلك، وبعد 18 شهراً من حكم أوباما، فإن الخلافات العرقية تتنامى، والعلاقات بين الأعراق المختلفة تبدو كما لو كانت قد عادت إلى ما كانت عليه قبل جيل مضى.

الناخبون السود يحتشدون وراء أوباما، في وقت يتراجع تأييده بسرعة. والمستقلون من البيض، على العكس من ذلك، يتخلون عن أوباما في جماعات حاشدة.

تقول الرابطة القومية لدعم الملونين في أميركا، إن «حزب الشاي» المشكل حديثا بطريقة غير قوية التنظيم، يضم «عناصر عنصرية». وقد وبخ المجلس القومي ولاية أريزونا بسبب تشريعها الجديد الذي يستهدف المهاجرين غير الشرعيين.

ووصف جيسي جاكسون مسألة حرب المزايدات لشراء لاعب كرة السلة الشهير لوبرون جيمس، في صفقة يصل حجمها إلى عدة ملايين من الدولارات، بأنها تشبه علاقة السادة والعبيد. النقاد يتجادلون بشأن ما إذا كان حزب الشاي، النمر الأسود العنصري الجديد المتشدد، مماثلا لجماعة الكوكلوكس كلان العنصرية البيضاء الشهيرة.

في المقابل، يريد عدد من الأميركيين أن يعرف لماذا، بعد نحو نصف قرن من صدور قانون الحريات المدنية، لا يزال بعض منظمات الضغط القومية، يعرف عن نفسه بعبارات قبلية منبوذة، من قبيل «الأشخاص الملونون» أو «لا رازا» التي تعني «العرق»، بينما يحظر على الجماعات الأخرى استخدام التسميات العنصرية.

في الحقيقة، تبدو المسألة العرقية هي النص المصاحب لكل القضايا الأميركية المعاصرة تقريبا، من عجز الموازنة المتفاقم، والإنفاق الحكومي، إلى التعيينات الرئاسية الأخيرة ووضع قانون الهجرة الموجود بالفعل، موضع التنفيذ. في أوقات تزايد العجز في الموازنة، فان الفكرة السائدة عن البيض هي أنهم غاضبون لما يعتقدونه من أنهم يدفعون ضرائب مرتفعة لدعم الأقليات، بينما الفكرة السائدة عن الأقليات هي أنهم في الغالب المستفيدون من المساعدات والمخصصات.

لماذا إذن، هذا التصعيد للتوتر العرقي في عهد أوباما الذي يفترض أنه طوى صفحة العنصرية؟

أولا، سمعة أوباما كمعالج اجتماعي، كانت بدرجة كبيرة من تأليف وسائل الإعلام. وفي الحقيقة، حفلت حملة أوباما بعدد من الحوادث التي تؤدي إلى الاستقطاب العرقي، والتي كان من الممكن أن تسبب هزيمة أي مرشح آخر، على مدى الثلاثين عاما الأخيرة.

ولم يتم التطرق بدرجة كافية إلى مسألة تدرب على مدى عقدين من الزمان، في كنيسة يقودها قس عنصري معاد للسامية اسمه جيرميا رايت. وقد تورط أوباما نفسه في عمليات تصنيف عنصرية، عندما وصف أبناء الطبقة المتوسطة البيضاء في ولاية بنسلفانيا بأنهم جهلة متشددون، يتشبثون بالأسلحة والدين وكراهية الأجانب.

وقد وصف أوباما جدته بأنها «نموذج للشخصية البيضاء»، عندما كان يوحي بأن خوفها المفترض من الشبان السود، يرمز إلى تحيزات المجتمع الأبيض برمته. ولم تعالج زوجته ميشيل الأمر كثيرا، عندما أدانت بشكل أخرق الولايات المتحدة، بوصفها إياها بأنها «شريرة بكل صراحة»، وبأنها أمة لم تكن تتشرف بها خلال مرحلة شبابها، حتى اعتنقت الأمل والتغيير اللذين تمثلا في ترشح زوجها للرئاسة.

مثل هذا الكلام لم يتوقف على مدى 18 شهرا من عمر رئاسة أوباما. وحديثا خاطب أوباما الناخبين على أساس عرقي وجنسي محض، على خلاف الأعراف السياسية، عندما تحدث عن «الشباب من الأفارقة واللاتينيين الأميركيين والنساء، الذين كانوا وقود انتصارنا في العام 2008».

ألم تنته أميركا من هذا التقسيم الأبيض والأسود منذ سنين طويلة؟ نحن مجتمع متعدد الأعراق، من الآسيويين والسود واللاتينيين والبيض، وخليط من كل ذلك، وأكثر. في عالم من «الكوبيين» المحافظين والليبراليين البيض، لم يعد العرق دليلا ضروريا للسياسة.

الآن، بالضبط، مَن هو العرق «الآخر» الذي يستحق المعاملة الخاصة في التعيين والتعليم؟ هل هو الشخص الذي له أصول بنجابية وأم بيضاء وأبوه يملك 500 فدان من الأراضي؟ أم هو الذي ينتمي بقوة إلى بورتوريكو وقد وصل للتو إلى نيويورك؟ هل هو الكوري الأميركي الذي يعمل أبوه طبيب أسنان ناجحاً؟ أم هو ابن أميركي إفريقي له منصب في الحكومة؟

كلما زاد توجه الرئيس الأميركي إلى قاعدته على أساس عنصري، كلما شعر موظفوه بأنهم أعضاء في قبيلة بعينها، وكلما صيغت القضايا السياسية على أساس عنصري، وهكذا تتفاقم المسألة العنصرية في المجتمع الأميركي.

لقد تخطت أميركا مرحلة العنصرية منذ زمن، والمؤسف أن الرئيس الأميركي لم يفعل الشيء نفسه.

فيكتور ديفز هانسون

أستاذ الدراسات الكلاسيكية في جامعة ستانفورد الأميركية

opinion@albayan.ae