لا يتصور أحدنا أن يسافر في رحلة علاج جزء من جسمه فيعود بأمراض جديدة لم يحسب لها حساباً وفي أجزاء أخرى، لكن ذلك هو ما حدث بالضبط في بريطانيا.
حيث انتشرت في مستشفيات بريطانية بكتيريا تفرز «إنزيماً» يطلق عليها اسم «إن دي إم-وان»، مقاومة لجميع أنواع المضادات الحيوية، وقد انتقلت من جنوب آسيا بواسطة أشخاص كان بعضهم سافر إلى الهند أو باكستان للعلاج أو لإجراء عمليات تجميل.
وحسب مصادر طبية بريطانية فقد تم الكشف عن 50 حالة دفعت العلماء للإعراب عن مخاوفهم من انتشار هذه البكتريا في شتى أنحاء العالم لاسيما وأن غالبية هذه الحالات مرتبطة بمرضي سافروا لتلقي العلاج في مستشفيات بشبه القارة الهندية.
فإذا كان عدد البريطانيين الذين يسافرون للهند أو باكستان للعلاج محدود ومرتبط بالدرجة الأولى بالسياحة أو بالزيارات العائلية من قبل البريطانيين الذين تعود أصولهم إلى تلك المناطق والتي قد تدفع ببعضهم لتلقي العلاج في تلك المناطق ومع ذلك نقلوا البكتيريا وتناقلوها في زمن قياسي فلنا أن نتخيل الوضع بالنسبة لمجتمع الإمارات الذي لا يخلو من مواطنين ومقيمين ينظمون رحلات علاج إلى شبه القارة الهندية وبشكل منتظم، بالإضافة إلى أن الإمارات تستقبل آلافاً من الجالية الآسيوية التي ربما تحمل هذه البكتيريا وتنقلها داخل الدولة دون أن يتبادر إلى أذهانهم ما يسهمون به من نشر للعدوى.
أعداد المواطنين الذين يتلقون علاجهم في الهند كبيرة وتدل عليها إحصاءات الجهات الصحية، ويستدعي مثل هذا الظرف توعية المرضى بخطر هذه البكتيريا وكيفية الوقاية منها وسبل منع انتشارها.
فالباحثون يرون أن الحل الأمثل لمواجهة «الإنزيم المعدي» هو سرعة تشخيص العدوى والكشف عنها وعزل المرضى المصابين داخل المستشفيات، هذا بالإضافة إلى أهمية تعقيم الأدوات الطبية واستخدام الأطباء والممرضات للمنظفات المضادة للبكتريا، وغير ذلك من الإجراءات التي لا تخفى على أهل الاختصاص.
المخيف في الموضوع هو ظهور حالات مماثلة لهذه العدوى في كل من الولايات المتحدة وأستراليا وهولندا، ما يعني إمكانية العدوى من شخص إلى آخر ومن منطقة لآخرى، ولا يعني ذلك أننا نهوّل الأمر أو نضخم من خطورته، لكننا نؤمن أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
لا نريد الانتظار لحين انتقال البكتيريا إلى داخل الدولة وانتشارها، بل يفترض أن نسبق المرض وانتشاره باتخاذ كافة الخطوات الاحترازية اللازمة فذلك أضعف الإيمان.
