سعادة تغمر المواطنين من أبناء وبنات الإمارات عندما يجدون إخوانا لهم يعملون في وظائف حكومية وأخرى غير حكومية لأنها تعتبر بوابة البلد وواجهتها التي يقدمون فيها صورة عن سكان البلد الأصليين ويبرزون فيها الهوية التي تكاد تكون ضائعة بين ما يقارب مئتي جنسية تنتمي لجنسيات وثقافات أخرى غير ثقافة الإمارات.
ومع هذه السعادة الغامرة التي يجدونها إلا أن نسبة ما يمثله المواطنون من إجمالي العاملين في المشاريع التي تعتبر واجهة للبلد لا تعد شيئا إزاء الأجانب والوافدين الذين يشغلون تلك الوظائف، وهو الأمر الطبيعي لاعتبارين، الاعتبار الأول أن إجمالي عدد المواطنين هو الأقل في الدولة.
والاعتبار الثاني هو أعداد السائحين الأجانب الوافدين إلى الدولة والذي يفوق أعداد السائحين العرب بكثير، ما يحتم وجود موظفين يقومون باستقبال الزوار والسائحين على منافذ الدولة وفي مختلف المرافق التجارية والسياحية يكون الواحد منهم قادرا على التواصل مع أكبر عدد من الجنسيات.
ومع إدراكنا لهذه الاعتبارات والحاجة إلى اللغة الإنجليزية كلغة للتخاطب والتواصل مع الزوار والسائحين والأجانب إلا أننا مع وجود المواطن الإماراتي في المواقع التي تعتبر واجهة البلد مع أهمية تطوير مهاراته التي تساعده على التواصل مع مختلف الجنسيات دون عوائق، فهو ابن البلد، وهو الشخص الأنسب للتعريف بوطنه بجانب الأجنبي الذي يعكس توظيفه حرص الإمارات كدولة على تنوع الثقافات في أرضها.
تكاد تكون الإمارات الدولة الوحيدة التي تفتقر إلى وجود أبنائها في واجهاتها، ويتساءل الجميع عن أسباب ذلك. منذ فترة وجيزة اتفقت إدارة المترو مع هيئة «تنمية» على دعوة باحثين عن عمل من حملة شهادات الثاني الثانوي والثالث الثانوي، لدمجهم في دورات خدمة العملاء، لأن المترو واجهة دبي للعالم.
وأكدت «تنمية» دعوة 300 باحث عن عمل حسب الشروط، عبر 150 منهم عن اهتمامه بالموضوع، وحضر المقابلات 70 باحثاً، وكنا نأمل لو حضر الثلاثمئة ليس لان الرواتب المطروحة تفوق رواتب حملة الشهادات نفسها في الوظائف الحكومية بل لأننا نؤمن بأن العمل في مثل تلك الوظائف يؤكد حرص على واجهة الدولة وسمعتها، وعلى تطوير مهاراتهم ليصبحوا قادرين على التواصل مع مختلف الجنسيات.
فخدمة العملاء تتطلب إجادة اللغتين العربية والإنجليزية، وخريجو الثانوية في الغالب لا يجيدون الإنجليزية، وعندما تقبل إدارة المترو بتعيينهم على الرغم من إدراكها ضعفهم فذلك عزمها على الاستثمار فيهم من خلال تدريبهم ولو من خلال ممارسة العمل والاختلاط بزملاء آخرين وعملاء، فلماذا يضيع الشباب على أنفسهم فرصة التعبير عن أوطانهم وخدمتها بدلاً عن الغير؟
