في حين تكافح شعوب كثيرة من أجل تأمين لقمة العيش اليومية، تحيا هذه الأرض بفضل من الله سبحانه وتعالى ومن بعده قيادتها التي أيقنت منذ أن منّ الله عليها بالخير والنعمة أن ما بين أيديهم يجب أن يكون للآخرين نصيب فيه، فلم تستأثر بما حبا الله هذه البلاد لأنفسهم بل جادت النفس كرما وفاضت خيرا طال كل الأرجاء.
هلّ الشهر الفضيل واحتفاء بمقدمه الجميل تعيش البلاد بمختلف مؤسساتها الخيرية والإنسانية وغيرها حالة من التنافس والسباق نحو الخير في الداخل والخارج، فبخلاف قوافل الخير التي تجوب بلاد الله الواسعة فما يجري على هذه الأرض أكبر مما تستطيع الكلمات سطره، الأسر المحتاجة هنا لا حاجة لها لأن تطرق الأبواب كي تسد حاجاتها ومتطلباتها اليومية من الغذاء والكساء.
فسيارات المؤسسات والجهات محملة بالكثير تصلها إلى بيوتها، خيم الموائد المفتوحة تنتشر في الطرقات والأحياء السكنية بشكل لا يملك من يمر من أمامها سوى أن يدعو لأصحابها بالخير وبالرحمة والمغفرة لمن زرع في النفوس حب الخير، حمل راية العطاء فسار شعبه من بعده على نهجه، رحمه الله على باني البلاد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبارك لنا فيمن جاء من بعده.
الأرض تشع نورا والسماء تمطر بركة على أيام يجتمع عندنا خيرة علماء العالم الإسلامي ومفكريه في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ومهرجانات عديدة تشهدها مختلف مدن إمارات الدولة في ظل القرآن والطاعات والعبادات وفضائل الشهر الكريم، على أرض تكاد تكون الوحيدة التي تحتضن في حب كبير أسرا وأفرادا من كافة دول العالم يحيون بين أهلها من غير إحساس بالغربة يشعرها عادة كل من يترك أهله ووطنه.
هنا وهناك أبواب الخير مشرعة على مصراعيها والعطاء لا حدود له، ومشروع تأمين الوجبات المدرسية لأطفال الدول الفقيرة الذي أطلقته مؤسسة دبي للعطاء جميعنا معنيون به ولنسارع كل بقدر المستطاع بالمساهمة في توفير وجبات صحية لأطفال لا تعين أحوال أسرهم وأوضاعها على تأمين الحد الأدنى من متطلباتهم الغذائية.
هؤلاء يتوقعون وينتظرون أن تمتد إليهم الأيادي البيضاء التي عملت فيما مضى على انتشالهم من ظلام الجهل ومستنقع المرض والعمى هي قادرة أيضاً على قهر الجوع والفقر.
