من نفحات شهر رمضان الفضيل تتداعى أحاديث ذات مذاق خاص لها في النفس مكان ولها في القلب صدى، وان كان بعضا من هذه الأحاديث تدور في الأذهان وفي العلن طوال العام لكنها تمتلك في هذه السانحة من الزمان طقسا خاصا وبعدا له عميق الدلالات على تحسس الذات من منطلق تميز أجوائه وفرضه لمشاهد تغيب عن باقي الأيام.

وكأننا بهذا الشهر في لحظة استدراك تأتي مرة في السنة تنبيها لذوي الألباب إلى ضرورة التوقف ولو لحين من الزمن عن القبول بالواقع كما هو، وكما تفرضه المعطيات التي لا تترك كثير مجال للبحث عن مواقف الخلل ولا التراجع عن الزلل مما يعني التصرف وإدارة الأمور وفقا لهذا الاستسلام للمتواليات التي يسابق بعضها البعض وتفرض قوانينها على الجميع.

إذن هو رمضان شهر المراجعة في أحد صوره وجميل تجلياته وفي هذا قد يلتقي الفرد بكل صخبه وسكونه وتوجهه وفعله كما هي الأمة الإسلامية بكل ما يعج فيها من قرارات وإرادات وإدارة للحركة العامة والمواقف تجاه القضايا التي تعيشها هذه الجغرافيا الممتدة.

وهنا لا يمكن الارتكاز على المصالح الخاصة بقدر ما يمكن الاستناد على الثوابت المشتركة التي كانت دوما محل توافق على أرضية تجمع الكثير من الرؤى والممارسات وتصب جميعها في خانة المشترك من المصالح والتي يمكن أن تتغير في بعض من تفاصيلها لكنها بلا شك لا تزول ولا يستطيع أحد أن ينكرها أو ينسلخ عنها.

إن الأمة الإسلامية ممثلة بدولها ورجال حكمها ومنظريها لهي في أمس الحاجة إلى تبني مسلك حضاري يعتمد المراجعة ونقد الذات تجاه كل الحاضر الذي نعيشه من ناحية الذهاب بعيدا إلى الأعمق في قراءة مآلات نتائج كل الحراك الذي شهده العالم الإسلامي على المستوى الفكري كما هو على مستوى الفعل والسياسة والاقتصاد.

وغير ذلك من ترادفات أخذت شكلاً من أشكال التفاعل بين الحكومات وانعكست بين الشعوب، ولا مجال هنا لاستعراض القضايا تفصيلا وتحديدا، بدءا بقضية فلسطين ونهاية بحال المسلمين في أكثر من مكان واثر كل ذلك في العلاقة مع الآخرين.نسأل الله أن يبارك للأمة في الشهر الفضيل وان يرزقها سداداً في الرأي وصواباً في العمل.