احتفلت الأمم المتحدة أمس الأول باليوم العالمي "للشعوب الأصلية"، باعتبارها تتوارث كنزًا من المعارف والتقاليد والعقائد والثقافات. وهنا نتساءل:

إلى أي شعوب ينتمي سكان قرية العراقيب في صحراء النقب الذين هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بيوتهم جميعها ثلاث مرات آخرها أمس؟

في كل مرة يعود البدو إلى بناء منازلهم من جديد، فهم مصرون على البقاء، ورغم هتافات المتضامنين مع سكان قرية العراقيب، إلا أنه لا أحد في المجتمع الدولي يسمع هذه الهتافات، وحتى لا يضطروا إلى مواجهة إسرائيل ومن ورائها داعموها.

إن بدو العراقيب جزء من تلك "الشعوب الأصلية" الضاربة بجذورها في أرضها، وكان يؤمل من الأمم المتحدة أن تحدد موقف هؤلاء "العرب" الذين يعيشون في إسرائيل ويتعرضون لهذا الهوان اليومي على مرأى ومسمع من المنظومة الدولية، وتتوجه إليهم الأيدي بالعون، فتقطعها إسرائيل بالحصار والعدوان وقتل نشطاء السلام المرافقين لقوافل المعونات التي تتوجه إلى غزة.

على أية حال فإن الفلسطينيين "ومنهم من يسمون عرب إسرائيل" يعرفون كيف يقاومون من أجل حياة آمنة ومستقرة، ولكن تقاعس المنظمات الدولية عن مجرد الاعتراف بحق هؤلاء في بناء منازلهم ورعاية أطفالهم وكسب عيشهم، إنما هو خصم من سمعة تلك المنظمات والهيئات الدولية ونزاهتها، إذ عطلت إسرائيل كل موازين الشرعية الدولية.

وفرضت على العالم مسمياتها لكل شيء في المنطقة، لكنها لن تعطل حناجر المظاهرات التي تندلع من أجل الفلسطينيين في كل جنبات الأرض احتجاجًا على العدوان والحصار الذي تمارسه إسرائيل ضدهم، آخرها ما قام به منظمو قافلة (تحيا فلسطين) في نيوزيلندا الذين استاؤوا من تهجم السفير الإسرائيلي على بلادهم من داخل بلادهم، حين زعم أن مساعدة المحاصرين في غزة (استفزاز). وما بين العراقيب وغزة يكمن التقييم الحقيقي لمدى موضوعية أي نشاط على المسرح الدولي، حتى لو كان احتفالًا بمصطلح "الشعوب الأصلية".

وكم من قرى عربية بادت عن الخارطة خلال عدوان إسرائيلي، لكنها عادت في الوعي والضمير الإنساني، كما يعبر عنه رجل الشارع في كل عاصمة من عواصم العالم، وهذا هو المهم.