لا يخفى على أحد الأدوار الكبيرة التي تنهض بها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد المحلي والخارجي في مجال العمل الإنساني وتقديم المساعدات للدول والمجتمعات التي تتعرض لازمات وكوارث أو تبقى في حاجة لدعم مستمر، فالأدوار التي تقوم بها الإمارات باتت نهجا توارثته جيلا بعد جيل.

وأصبحت نموذجا يحتذى به في مأسسة العمل الخيري الذي استطاع تحقيق التوازن فيما يقدمه من مساعدات في الداخل والخارج، من أهم ميزات العمل الخيري الإماراتي التوازن بين المساعدات الخارجية والداخلية التي لايضن بشيء منها على أبنائه المواطنين أو المقيمين في أرضه ولا يدخر منها شيئا لآخرين يقيمون خارج حدوده.

ما جعل للدولة مكانتها في العالم إنسانيا وبصمة كان لها الأثر في زيادة مساحة الاحترام لشعب الإمارات الذي انعم الله عليه بالخير ولم يضن به على إخوانه من المحتاجين.

وإذا كانت الإمارات قد مأسست العمل الخيري فيها واكتسبت خبرة طويلة في هذا المجال استطاعت من خلاله حصر حجم المساعدات التي تقدمها ومناطقها ووضعت خطط تعينها على مواصلة العمل الخيري دون معوقات تؤدي إلى جفاف ينابيعه، فإن الواجب يحتم على أفراد المجتمع في الإمارات ممن نهلوا من خيراتها وتربوا على أيدي رجالها المساهمة في دعم مسيرة العمل الخيري، الذي لا يمكن أن يكون مسؤولية دولة وحدها.

فالعمل الخيري الذي تقدمه الدولة من خلال مؤسساتها الحكومية أو غير الحكومية لا يمكن الاعتماد عليها وحدها، ولا يمكن اعتبارهم وحدهم المسؤولين عنها إذ لابد وان يقوم غيرهم من رجال الأعمال والقطاع الخاص بتحمل الأدوار نفسها وتأدية الواجبات المطلوبة تجاه مجتمعهم المحلي والمجتمعات الدولية.

قد يعتبر بعضهم أن الدعوة للمساهمة في العمل الخيري تدخل سافر في شؤون الأفراد الشخصية، وهو أمر غير صحيح لأنه يقع في خانة التذكير بالواجب، الذي فرضه الدين علينا قبل أي مجتمعات أو منظمات تجاه الفقراء والمحتاجين ومن تحل بهم أزمات.

لو تربى الجميع وربى نفسه على المساهمة في العمل الخيري لكانت أحوال المجتمعات أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، ولما أصبح لدى الإمارات وغيرها من الدول فقراء ومحتاجين تكفيهم زكوات التجار ورجال الاعتمال لو أخرجوها.

لن نكثر الحديث في تقصير رصد في سنوات مضت، ولن نتحدث عن أزمة مالية كانت حجة للبعض في القبض على ما لديهم متذرعين بخسائر حالت دون مساهمتهم في العمل الخيري، فرمضان أقبل والأجر فيه مضاعف، فليتسابق في ذلك المتسابقون.

maysarashed@gmail.com