مرّت أخيراً الذكرى السنوية الخامسة والستون على القصف الأميركي بالقنابل النووية لمدينتي هيروشيما وناغازاكي، في الوقت الذي يشهد العالم زخماً حثيثاً من أجل التخلص من مخاطر السلاح النووي. الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا دول العالم لبذل قصارى جهدها من أجل تسريع مساعيها في هذا الصدد، بهدف توفير حياة آمنة للشعوب وحمايتها من الخطر النووي.
وخلال الخطاب الذي وجهه في براغ في إبريل العام الماضي، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما التزامه بالسعي نحو تحقيق سلام وأمن دولي والتخلي عن الأسلحة النووية، وهو الأمر الذي أسهم في تحريك الجهود في هذا الاتجاه.
وفي سبتمبر 2009، تبنت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، مع الدول غير الدائمة بما فيها اليابان، قرارا بجعل العالم أكثر أماناً وتهيئة الظروف الملائمة للتخلص من السلاح النووي.
وفي إبريل الماضي، وقّعت كل من روسيا والولايات المتحدة باعتبارهما أكبر قوتين نوويتين في العالم، على «ستارت» جديدة تحدد عدد الرؤوس النووية للدولتين عند 1550 رأسا، بما يقل 30% عن المستويات المنصوص عليها في معاهدة موسكو عام 2002.
وأعلنت الولايات المتحدة خلال الشهر نفسه عن مشروعها لمراجعة الوضع النووي، والذي ينص على تقليص دور السلاح النووي في الاستراتيجية العسكرية الأميركية، والتعهد بعدم تطوير أسلحة نووية جديدة، وبعدم استخدام أو التهديد باستخدام هذا النوع من السلاح ضد الدول الموقعة على اتفاقية حظر الانتشار النووي.
وفي الشهر نفسه عقدت قمة الأمن النووي، والتي تبنّت خلالها 47 دولة بياناً مكوّناً من 12 بنداً تدعو إلى تعزيز الأمن النووي والحد من التهديدات النووية، والعمل على تأمين جميع المواد المستخدمة في صنع الأسلحة النووية، في غضون أربع سنوات. وفي مايو الماضي، جدّدت 189 دولة من أعضاء الأمم المتحدة، التزامها بإخلاء العالم من السلاح النووي، واتفقت على عقد مؤتمر إقليمي في عام 2012 بهدف التخلص من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.
ولعل تخليد ذكرى كارثة هيروشيما وناغازاكي، يدلّ على جدية الجهود التي تقوم بها هذه الدول، حيث تصدر الأمين العام للأمم المتحدة الحضور في الاحتفال ولقاء الضحايا الباقين من الكارثة.
ويتعين على دول العالم الاستجابة لدعوته بالعمل خلال إطار زمني محدد، من أجل إنفاذ وعودها للتخلص من السلاح النووي. ومما له أهميته حضور ممثلين حكوميين من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والسفير الأميركي لدى طوكيو «جون روس»، للمرة الأولى، تعبيراً عن تقديره لجميع ضحايا الحرب العالمية الثانية.
ورغم الزخم المتواصل لإخلاء العالم من الأسلحة النووية، تزداد المخاوف من عدم تحقيق منع الانتشار النووي في دول شرق آسيا. فلم تظهر كوريا الشمالية أي بادرة على العودة للمحادثات سداسية الأطراف، والتي تهدف للتخلص من النشاط النووي في شبه الجزيرة الكورية.
لذا يتعين على الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، بذل مساع حثيثة لإعادة بيونغ يانغ لطاولة المحادثات مرة أخرى، وإقناع الصين بتغيير موقفها باعتبارها رئيساً للمحادثات، من أجل تقريب وجهات النظر مع جارتها بيونغ يانغ.
من ناحية أخرى، يتعين على طوكيو الحرص على محادثاتها مع الهند، حول اتفاقية تمنح الأخيرة إمكانية الحصول على التقنية والمعدات النووية السلمية من اليابان. وعلى اليابان أن تتحلى بالشجاعة وتوقف الاتفاقية، في حال فشل الهند في تقديم تعهدات بشأن برنامجها النووي، مثل عدم الالتزام بالتصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ووقف إنتاج المواد المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية.