على الرغم من كثرة العروض «الرمضانية» حول تحطيم الأسعار والملصقات الإعلانية التي تحمل صور سلع مواد غذائية وغيرها مصحوبا بالسعر القديم والسعر الجديد وعلى الرغم من التنافس الملحوظ بين الجمعيات التعاونية ومحلات ال «هايبر ماركت» إلا أن الأسعار لاتزال مرتفعة تؤكدها قيمة الفاتورة عند صندوق الدفع، وليتيقن المستهلك من مراجعة بسيطة لقائمة المشتريات أن العرض المنخفض الذي شمل سلع رمضانية بعينها رافقها ارتفاع حاد في سلع أخرى .

فأكياس الأرز عادت من جديد تحمل الأرقام التي تفوق الـ 300 درهم ، بعد أن شهدت الأسعار خلال الأشهر الماضية انخفاضا في أسعارها، ومثل الأرز كانت بقية السلع الاستهلاكية، ووجدت الأسر نفسها من جديد في مواجهة مع الغلاء وجشع البعض واستغلالهم الشهر الفضيل.

ليصبح بذلك وضع السوق وما يحدث فيه في واد وتصريحات البعض حول انخفاض الأسعار أو حتى استقرارها بمثابة «الخزعبلة» التي لا يتوقفون عن ترديدها والرماد الذي أصبح موسميا لذره في العيون وإخراس الألسن عن الحديث .

واستغلال حاجة الناس إلى تأمين ضروريات لا بد منها في شهر الصيام الذي له عادات لا يستطيع الصائمون التخلي عنها مهما كانت الدعوات إلى تغيير سلوكيات الاستهلاك لأنها عادة يمارسها الناس في أكثر الدول فقرا وبساطة ، فما بالنا والمتاح عندنا كثير بل كثير جدا ، لكن لا يعني ذلك أن يبقى «الاستغلال» الشعار الدائم للسوق المحلي ، والغلاء يكون العلامة المسجلة لكل السلع.

نقول ونتمنى ألا يترك الحبل على الغارب وألا يكون الاستسلام للأمر الواقع هو الحل المتاح أمام الناس، يفرض أصحاب المصالح على السوق ما يخدم مصالحهم ويحقق لهم الأرباح والمكاسب، ويكتوي البسطاء بنيران جشعهم وطمعهم التي تزداد اشتعالا كلما زادت حاجة الناس في مواسم .

يصبح الاستغناء عما ألفوه صعبا، والرضوخ للمطامع أكثر صعوبة وأشد وطأة ، حالة تظهر معها الحاجة لأن تكون الجهات المعنية بحماية المستهلك أكثر حزما وحسما والسلطات الأخرى عليها مراقبة عما يجري في السوق عن كثب ، ضمن حملة واسعة تستنفر وتضع حدا للاستغلال الجماعي الذي تشهده مختلف الأسواق والقطاعات في الدولة.

fadheela@albayan.ae