لا يختلف اثنان على أن الاستعداد المبكر بتجهيز وإعداد البنى التحتية يعد الاستثمار الأكبر في المستقبل، والضمان الذي يمكن أن تراهن به أية دولة من الدول ضد أية أزمة قد تواجهها مستقبلاً، وقد أصبح تقدم الأمم يقاس ببناها التحتية، لا سيما الماء والكهرباء.

مناسبة حديثنا هذا تصريحات سمو الشيخ ذياب بن زايد رئيس مجلس إدارة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي منذ أسابيع، التي أكد فيها سموه أن إمارة أبوظبي أصبحت هي الوحيدة في الشرق الأوسط وعموم آسيا التي لا تشكو من أي نقص في إمدادات الماء والكهرباء.

فتصريحات سموه وتصريحات أخرى سبقتها من هيئة كهرباء ومياه دبي التي أشادت بما حققته من إنجازات جاءت في توقيت مهم، ولفتت الأنظار إلى قطاع الماء والكهرباء الذي مازال متعثراً في بعض إمارات الدولة التي لا تنقصها الإمكانات لتصبح في عداد إمارتي أبوظبي ودبي اللتين نجتا من نقص إمدادات الماء والكهرباء يوم أدركتا مبكراً أهمية الاستثمار في هذا القطاع.

انقطاع الكهرباء وتأخير توصيلها وتباطؤ الجهات المسؤولة عن حل مشكلات هذا القطاع الحيوي يحتم أن تكون للدولة إستراتيجيتها في دعم البنية التحتية، والوعود التي قدمتها لتوفير أهم الخدمات للمواطنين والمقيمين مازالت عالقة في الأذهان، فلماذا غابت في واقعهم؟ هذا ما نأمله، فالإمارات لا تنقصها الإمكانات لتكون في عداد الدول التي لا تشكو من أي نقص في إمدادات الماء والكهرباء في كل شبر من أرضها!

تقدم هذا القطاع في إمارة أو إمارتين يقود للمطالبة بالتقدم به في الدولة كلها، باعتبار أن الاستراتيجية واحدة، والآمال والأهداف واحدة، وإن اختلفت وتعددت الوسائل في تحقيق الأهداف.

ففي الوقت الذي نفاخر فيه بوجود إمارات بين مصاف الدول التي لا تشكو من نقص الكهرباء والماء، لا ينبغي أن نجد إمارات أخرى ترزح تحت ظروف انقطاع الكهرباء وتأخر وصولها إلى بعض مناطقها لأسباب يمكن تجاوزها، وهو ما يدعو إلى المطالبة بإعادة النظر في الخطط السابقة التي تم وضعها لتطوير هذا القطاع ومراجعتها للنظر في مدى جدواها وتقييم ما حققته حتى الساعة، وربط أية خطط جديدة بتوقيت زمني لإنهاء هذه المشكلة التي لم تعد مقبولة من قبل الأفراد أو المؤسسات.

لاسيما والدولة تنطلق في مشروع تنموي ضخم يفتح بواباتها على العالم، ويؤذن بتزايد أعداد السكان فيها وزيادة أعداد مستهلكي الماء والكهرباء أيضا، فإن عجزت الجهات المسؤولة اليوم عن معالجة معوقات نقص الكهرباء والماء فكيف ستواجه المزيد من المعوقات التي ستجعلها مستقبلاً في حرج أكبر أمام عالم انفتحت عليه وقدمت له الكثير من الوعود، خاصة تلك التي تتعلق بكونها البيئة الأفضل لإدارة الأعمال؟

maysarashed@gmail.com