رويداً، رويداً، لكن بثقة وأمان، يبدو أن القدرة المالية على التحمل في بلدان منطقة اليورو آخذة في الاستقرار، إذ إن مفتشي البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي، المكلفين بتقييم التركيبة الاقتصادية في اليونان، أقروا بالتقدم الكبير في الإصلاحات البنيوية التي تقوم بتطبيقها الحكومة اليونانية.
وبالتالي فإن هذه الجهات ستوافق، اعتباراً من سبتمبر المقبل، على إطلاق جزء قوامه تسعة مليارات يورو، من المساعدات التي تمنحها أوروبا وصندوق النقد الدولي إلى أثينا، كدفعة من مجمل المعونات المقررة والبالغة 110 مليارات يورو، في حين وجهت البعثة المشتركة تحذيراً لليونان من المخاطر التي تحوم حول اقتصادها، والمتمثلة، على سبيل المثال، في نسبة التضخم المرتفعة والنمو المنخفض.
لكن من الواضح أن هذه المخاطر لا يمكن تفاديها بشكل مرضي، خلال فترة التكيف الشديد، التي يرزح تحت ضغطها المجتمع اليوناني.
حالة اليونان توحي بالتفاؤل، وذلك على الرغم من أن الواجبات أو المتطلبات الجزئية لبرنامج التكيف لا تضمن، بأي حال من الأحوال، العودة إلى معدلات نمو وتمويل طبيعية، في نهاية المعالجة الجذرية القائمة على التقشف، التي تشهدها البلاد في الوقت الحاضر.
أما في حالة إسبانيا، التي تتمتع بمستوى كفاءة أو قدرة على التحمل أعلى بكثير من الحالة اليونانية، فإن الاستقرار يقدر أو يدرك في التضاؤل الاختلافي لتكاليف الديون بالنسبة للسندات الألمانية، وكذلك في السهولة التي تستخدم بها الإصدارات من قبل وزارة المالية.
إسبانيا خصصت وبأريحية ثلاثة مليارات و500 مليون يورو، على شكل سندات لمدة ثلاث سنوات لنموذج هامشي من 306 .2%، وهي نقطة تهبط إلى ما دون سعر مزاد يونيو. أما في حالة مؤشرات القدرة على التحمل، فمن الممكن التأكيد وبشكل ربما يكون صائباً، أن الأسوأ قد ولى إدباره.
لكن الاستقرار لا يكتسب مرة واحدة وإلى الأبد. في لحظات الركود وفي أعقاب تشنج مالي حاد من هذا القبيل، فإن القدرة على التحمل يجب تعزيزها بقرارات اقتصادية متناغمة مع السياسة التقشفية المعتمدة.
والحكومة الإسبانية ميالة أكثر مما هو مرغوب فيه، نحو تشجيع مستويات التحسن النسبي في القدرة على التحمل، عن طريق رفدها بتعهدات جديدة في ما يتعلق بموضوع الإنفاق. وفي ما تبقى من الدورة التشريعية للبرلمان الإسباني، فإن المرجح هو أن تحد الحكومة من اندفاعاتها في هذا الاتجاه.
ولابد من التذكير هنا، بأنه في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن مخاوف من انزلاق الدين العام الإسباني إلى ما يشبه أزمة الدين اليونانية، فقد أفادت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في أوروبا، بأن «الدين العام الإسباني لا يزال تحت السيطرة، وأن المقارنة بين إسبانيا واليونان في هذا المجال ليست في مكانها».