في سياق جهود جلالة الملك عبدالله الثاني المتواصلة ، لتطوير العمل العربي المشترك ، وترسيخ التضامن ، ووحدة الصف ، تأتي رسالة جلالته الى الرئيس السوري بشار الأسد.

ان أهمية هذه الرسالة ، انها تأتي في توقيتها ، إنْ لجهة الاحداث والمستجدات والمتغيرات ، التي تعصف بالمنطقة ، وفي مقدمتها العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني ، والمتمثل بالاستيطان والتهويد ، واجراءات التطهير العرقي ، واستمرار الحصار على قطاع غزة ، أو لجهة التأكيد على أهمية ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية الأخوية ، التي تربط البلدين الشقيقين ، ويحرص جلالة الملك على تطويرها ، ومأسستها لخدمة مصالح الشعبين والأمة كلها.

وفي هذا الصدد ، اطلع وزير الخارجية ناصرة جودة ، الرئيس السوري على نتائج اللقاءات والاتصالات الدبلوماسية ، التي يجريها جلالة الملك عبدالله الثاني ، بهدف ازالة العقبات التي تواجه جهود حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وتحقيق السلام العادل والشامل ، على أساس حل الدولتين ، وفي سياق اقليمي ، يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، على التراب الوطني الفلسطيني ، واستعادة جميع الحقوق العربية ، بما فيها الجولان السوري المحتل ، وما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة.

ومن جهة أخرى ، فان هذه الرسالة تؤكد حرص الاردن ، بقيادة جلالة الملك على استمرار التشاور والتنسيق بين الأشقاء ، ما يسهم في توحيد الرؤية حيال الاحداث الجارية ، وبناء موقف عربي فاعل وقادر ، على مواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي ، الذي يهدد الامة كلها ، ويرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني الشقيق.

لقد عمل الاردن ولا يزال على تنقية البيت العربي من الخلافات ، وتحقيق المصالحة الحقيقية بين الاشقاء الفلسطينيين ، لتمتين الجبهة الداخلية ، والتصدي للمشاريع المعادية ، بعد أن ثبت ان حالة العجز التي تعاني منها الامة كانت ولا تزال بسبب التفرقة والتشتت والخلافات غير المبررة ، وان لا سبيل أمامها اذا أرادت الخروج من مربع العجز ، الا بالعودة الى المنابع الاولى.. أمة واحدة لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

مجمل القول: ان حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على استمرار التنسيق والتشاور مع الاشقاء يؤكد تمسك هذا الحمى العربي الهاشمي بثوابت الامة ، وبخاصة دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، ويؤكد في الوقت نفسه ، ايمانه بالسلام العادل والشامل ، وحرصه على تحقيق الامن والاستقرار ، وتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال ، والتطرف ، والقرصنة الصهيونية.

انه الرائد الذي لا يكذب أهله.