يتحدث عدد ممن حصلوا على شهادات عليا من خارج الدولة، من الموظفين العاملين في الوزارات الاتحادية، عن رفض وزارة التعليم العالي الاعتراف بشهاداتهم، إلا بالحصول على نسب حضور 70% لدبلوم الدراسات العليا وأربعة أشهر لرسالة الماجستير، وهو الأمر الذي لم يتمكن الكثيرون من تحقيقه، كونهم موظفين لا يملكون غير رصيد إجازاتهم السنوية الذي لا يزيد على 45 يوما.

خاصة مع عدم تمكنهم من الحصول على بعثة دراسية من جهات عملهم، أو حتى إجازة بدون راتب لاستكمال نسبة الحضور المطلوبة، ولم يشفع للكثيرين من هؤلاء الدارسين تفوقهم في شهادة «الليسانس» للحصول على بعثة دراسية، فكان الحل المتاح أمامهم هو الدراسة على نفقتهم الخاصة.

ومع عدم تمكنهم من الوفاء بشرط نسبة الحضور، إلا أن بعضهم حصل على تقدير جيد جدا ومراكز متقدمة على دفعتهم، وحصل على الدبلوم، ومن بعدها نال درجة «الماجستير»، وتوقف البعض عند هذا الحد لرفض وزارة التعليم العالي والبحث العلمي معادلة شهاداتهم، على الرغم من الطموح الذي يحدو هؤلاء لنيل درجة «الدكتوراة»..

يتساءل هؤلاء الدارسون عن هذا الشرط الذي يرونه تعجيزيا، ولا يقدر حرص الدارس على مواصلة دراسته وسط ظروف قد تكون صعبة، يقضي خلالها إجازته السنوية في الدارسة والتحصيل وأداء الامتحانات المقررة، فهل يعقل مثل هذا الشرط في عصر يتعاطى الناس مع التعليم عن بعد، والتواصل يتم مع المشرفين على الرسائل العلمية بسبل ووسائل تقنية دون الحاجة للحضور والتواجد الشخصي؟

ومع التساؤل يقترحون ـ إن كانت وزارة التعليم العالي مصرة على هذا الشرط ـ أن تلزم السلطات كافة الجهات بضرورة تفريغ موظفيها الراغبين في استكمال تعليمهم العالي خارج الدولة، حتى يتسنى لهم تحقيق شرط الحضور، ولا يكون سببا في احجامهم عن إكمال تعليمهم ورفع كفاءتهم العلمية.

خاصة وأن استيفاء نسبة الحضور ليس بالضرورة أن يكون دليلا على الانتظام في الدراسة، لأن التحقق من هذا الشرط يتم عبر حركة الدخول والخروج من وإلى بلد الدراسة، لا من خلال سجلات الحضور في كشوفات الجامعة، فضلا عن أن دراسة الماجستير والدكتوراة لا تتطلب الحضور، بل مراجعة المشرف على الدراسة والتواصل معه بأي وسيلة، وبالتالي لا فائدة من فرض هذا الشرط..

مشكلة نضعها بين يدي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لترى ما يمكن عمله في تحقيق التوازن بين شروط وضعتها، وبين مصلحة لا تتفق مع هذه الشروط.

fadheela@albayan.ae