قد يرجع البعض أسباب تقاعس حديثي التخرج من المواطنين وعدم التزامهم بالعمل، إلى حداثة أعمارهم وقلة خبرتهم في الحياة، وقد تكون تلك المبررات مقبولة إلى حد ما، إذا ما وضعت في الاعتبار طبيعة المجتمع الإماراتي الاجتماعية، التي تتسم بالرفاه الذي جعل بعض الأفراد يشعر بأن الوظيفة حق وراتبها واجب تدفعه الدولة، سواء عمل أو لم يعمل.

لكن في المقابل، لا يمكن ان يجد أي منا مبررات لموظفين راشدين استقالوا من وظائفهم، رغم أعبائهم الأسرية والتزاماتهم المالية تعود لأسباب يخجل الواحد منا من ذكرها؛ كعدم تحمل مشقة الطريق، أو طول ساعات الدوام، أو عدم احتمال أمزجة المديرين..

لكن تلك الأسباب وغيرها هي التي دفعت ببعض الشباب للاستقالة من وظائفهم، والحصول على حقوقهم ونهاية الخدمة، متجهين بعدها إلى مكاتب وزارة الشؤون الاجتماعية في مختلف الإمارات للتسجيل في برنامج الضمان الاجتماعي!!

قد يعتقد بعضهم أننا نبالغ في ما نقول، لكنها الحقيقة. ففي أكثر من مكتب يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية، تقدم شباب في مقتبل أعمارهم بطلبات لتسجيلهم في برنامج الضمان الاجتماعي، أسوة بالمطلقات والأرامل والمسنين الذين لا عائل لهم، او المعاقين والعاجزين صحيا.

بعد ان استقالوا من مؤسسات عريقة وكبرى في الدولة، لحجج واهية تتلخص في الكسل واللامبالاة وعدم الرغبة في تحمل أي مشقة تذكر من اجل لقمة العيش، فاختاروا الطريق الأسهل وهو الحصول على معونة الدولة، عوضا عن البحث عن فرصة عمل أخرى أو التفكير في مشروع يكون بديلا للوظيفة التي لم تتناسب مع الموظف..

يقدمون على ذلك بجرأة ودون حياء، ويزاحمون فئات مستضعفة خصصت الدولة لها من ميزانيتها لتقدم لها دعما وتكون لها عونا على تكاليف الحياة، ما يدفع المراقب للتعجب وهو يشاهد شابا في كامل قواه الجسمية والعقلية، يترفع عن العمل ولا يترفع عن السؤال، يدرك ان فئات أخرى أحوج منه لهذا المال لأنها عاجزة عن إعالة نفسها، لا متعالية أو متخاذلة عن كفاية نفسها كما هو الحال لديه!

ما ذكرناه ليس ضربا من الخيال ولا ادعاء نتهم به بعض شبابنا الذين نشعر بان نماذج منهم باتت مخيبة للآمال بما تقدم عليه من تصرفات لا تحكّم فيها دينا ولا عقلا، ولا تراعي فيها مصالح فردية أو حتى جماعية.

ومن يعتقد أننا ندعي ما ذكرناه فليفتش في ملفات الباحثين في وزارة الشؤون الاجتماعية، ليحسب عدد الحالات التي نتحدث عنها والتي رفضت الوزارة طلباتها ووجهتها للبحث عن عمل، حتى من أرفقوا بطلباتهم تقارير طبية تثبت عدم قدرتهم على العمل.. فهل في هذا الحال ما يسرّ؟ وإلى متى يستمر الصمت عن هذه المشكلة التي أطلت رأسها؟

maysarashed@gmail.com