استغرب كثيرون حديثنا سابقا عن مواطنين، أكدت أنماط سلوكهم الوظيفية استهتارهم وعدم تحمل بعضهم المسؤولية فيما يوكل إليهم من أعمال في مختلف الوظائف التي يفترض قيامهم بها بحماس منقطع النظير.

لأنهم حديثو تخرج أتيحت لهم فرص عمل لم تتح لأجيال سبقتهم كانت تنتظر أعواما لحين وجود فرصة عمل، وتنتظر أعواما أخرى بعد التحاقها بالوظيفة، لتكتسب الخبرة من موظفين قلما يتواجد بينهم من يسخر شيئا من وقته وجهده لتدريب زملاء جدد.

لكن نوبة الاستغراب ربما انجلت بعد تصريحات هيئة «تنمية» المنشورة منذ أسبوعين، حيث أكدت وجود مواطنين باحثين عن عمل يتصرفون بلا مبالاة خلال مقابلات التوظيف التي تهيئها، إذ يمتنعون عن حضور المقابلات التي يتم ترتيبها لهم، أو يضعون عراقيل كطلب رواتب مبالغ فيها بالنسبة لتخصصاتهم ومؤهلاتهم، لان الواحد منهم يعتقد أن توظيفه واجب على الهيئات والمؤسسات.

فحسب هيئة «تنمية»، تمت دعوة 1500 باحث عن عمل لمقابلات متنوعة خلال يوليو الماضي، واستجاب منهم 261 باحثاً فقط، وهو رقم لا يمثل شيئا بالنسبة لمن تمت دعوتهم ولمن يفترض أنهم بحاجة حقيقية للعمل، الأمر الذي يثير استغرابا من حالة اللامبلاة التي بات عليها بعض المواطنين الباحثين عن عمل، والذين كانوا يشكون بالأمس من احتكار الوافدين لفرص العمل والذين يضيعون عليهم فرص خدمة وطنهم ونفع أنفسهم.

هيئة «تنمية» وأي مؤسسة أخرى، لا تملك أدوات تلزم الشركات بتوظيف مواطني الإمارات، فدورها ينحصر في التنسيق والتعاون مع مختلف المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية والخاصة، لإيجاد فرص عمل للمواطنين، بعد تأهيل الجادين منهم ليصبحوا قادرين على اجتياز المقابلات.

وإذا كانت تلك الهيئات أو المجالس لا تملك أدوات تجبر بها المؤسسات على تعيين مواطني الدولة، فهي بالتالي لا تملك مبررات تقدمها لتفسر تقاعس من يتخلفون عن إجراء المقابلات، أو من يضعون شروطا تعجيزية لقبول العمل في وظيفة تعرض عليهم، الأمر الذي يعني أن العاطلين غير الجادين في البحث عن العمل، أو غير الراغبين في تحمل مسؤولية الوظيفة، سيصبحون عالة على المجتمع، وسيسهمون في زيادة التحديات التي تواجهها الدولة، وإن كان هذا النوع من التحديات هو الأعظم، لأنه يعني تنصل بعض أبناء الدولة من مسؤولياتهم إزاء دولتهم وإزاء مجتمعهم وأسرهم وذواتهم.

قد يتنازل القطاع الحكومي والقطاع الخاص عن كثير من المؤهلات، ويبذل من المال والوقت والجهد الكثير للاستثمار في حديثي التخرج لإكسابهم المهارات والخبرات اللازمة، لكننا نشك في تنازل أي من القطاعين عن شرط الالتزام بتحمل المسؤولية، وان كان ذلك أمام ابن الإمارات. فالعمل يعني الإنتاج والاستمرارية، والقبول بموظف لا يعمل يعتبر إيذانا بزوال مؤسسات لم تبن لتهدم على أيدي مستهترين.. فإلى متى يستمر مسلسل التقاعس؟

maysarashed@gmail.com