تتعرض جمهورية باكستان الإسلاميّة الصديقة، إلى كارثةٍ كبيرة، وهي الفيضاناتُ التي اجتاحت مناطقَ واسعةً، فقتلت الآلاف وشردت الملايين من السكان. ومنذ اللحظة الأولى بادرت دولة الإمارات، كما هي العادة دائماً في مثل هذه الظروف، للوقوف إلى جانب الشعب الباكستاني المسلم وتأكيداً على التضامن الإنسانيّ الواجب تجاه المتضررين الذين قدروا بأكثر من 12 مليوناً، تماماً كما يجب التضامن نفسُه مع أيٍّ من شعوبِ الأرضِ حين تتعرضُ لكوارثَ أو نوائبَ طبيعيّة.

ولقد ظلت الإمارات دائماً في طليعة الدول التي تُسارِعُ إلى معاونةِ المتضررين وإسعافهم وإغاثتهم في مختلف الدول والمواقع عبر العالم، التزاماً بسياستها الراسخة وتنفيذاً لتوجيهات القيادة الإنسانية الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وتتواجدُ الإمارات هذه الأيام في باكستان لإغاثةِ المنكوبين، من خلال مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وغيرها من مؤسسات الخير والإغاثة والعون الكثيرة، والتي تُقدّمُ الأغذيةَ وخيم الإيواء والمستلزمات الطبية والأدوية.

الكوارثُ الطبيعية الجسيمة الآثار تدفعنا نحنُ سكان هذه الأرض، ونحنُ ضيوفٌ في هذه الدنيا على أيّ حال، للارتفاعِ بأحاسيسِنا ومشاعرِنا الإنسانيّة إلى مراتبَ ساميةٍ من المشاركة الوجدانيّة أولاً، وتالياً ودائماً، إلى تقديمِ كل ما نستطيع لإعانةِ الذين يحدُثُ أن تؤذيهم وتشردَهم وتجيعَهم وتفرّقَهم مثل تلك الكوارث. وإذا كانت مؤسساتٌ دوليةٌ تتبعُ هيئة الأمم المتحدة وغيرَها، تنشغلُ بتأمين سبل إنقاذ ومعاونة هؤلاء، فلا يعني ذلك أبداً إلقاءَ هذه المسؤولية الأخلاقية على تلك المؤسسات دون غيرها.

وقد أيقنت الإمارات مبكراً، كما دولٌ عربية شقيقة، أنّ دوراً عظيماً يمكنها أن تقوم به على هذا الصعيد، فحضرتْ مآثرُها التي لا تُحصى في كل مكان، وكان تعاوُنها الدائم مع المؤسسات الأممية والدولية العاملة في العون الإنساني مشرفاً، ومثالاً متقدماً في نبلِ العطاء، وفي تعميمِ ثقافة المجتمع الإنساني المتضامنِ مع نفسه ومع بعضِه.

ويعزّز توفيقّنا المستمر في عملنا هذا إيمانُنا بالله سبحانه وتعالى، ودينُنا الحنيف الذي عمادُه الأخلاق والرحمة وإغاثة الملهوف. نؤشّر إلى هذا البديهي في بلادِنا وأهلِها، ودعوانا أن يخفّف عن أهل باكستان مُصابهم.