النوايا العدوانية، واعتياد الاستيلاء على ممتلكات الغير، ومقتضيات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، هي ما يجعل المستوطنين يضرمون النار في أشجار الزيتون، ضربا بعرض الحائط ما تمثله شجرة الزيتون من قيمة عتيقة في مفهوم السلام. ومن ثمّ كان إضرام النيران، أمس، وقبل الأمس، في أشجار زيتون، ليس فقط محاولة فاشلة لاجتثاث أواصر ووشائج شعب بأرضه، ولكنه أيضا سلوك أشبه بإعلان حرب من خلال تعمّد إحراق رمز تراثي وعتيق للسلام.

إن الشعار الذي يردده فلسطينيو الأرض المحتلة، والذي يهدر في آذان المستوطنين، والقائل: «إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون» ليس هو فقط ما يفقدهم الرشد، إلى حد إضرام النيران في أشجار الزيتون، ولكن حوافز ودوافع هذا السلوك بمثابة كبت عدواني يجد له متنفسا في حقول أبرياء يقتاتون على أثمار أشجار لا تُثمر إلا بعد عناء سنوات طوال من الزراعة والرعاية.

ومن ذلك يفترض فضح هذا السلوك الإسرائيلي، الذي أقل ما يقال فيه إنه ليس فقط سلوكا استيطانيا عدوانيا مشينا، ولكنه أيضا سلوك مدمر لبيئة طبيعية يزعمون افتراءً أنهم ورثتها.. فيما يكشف هذا السلوك التدميري والعدواني انتفاء وشائجهم بالأرض إلى حد إعطابها واجتثاث أشجارها.

وردة الفعل إزاء سلوك التهويد والاستيطان هذا هي التشبث بالأرض والحياة عليها، واستدعاء العالم ليرى بأم عينه: إلى أي حد يمكن أن تبلغ وتتمادى الجرائم الإسرائيلية بحق شعب أعزل.