اتفاقية ستارت الجديدة، وهي أول اتفاقية للحد من الأسلحة يتم توقيعها بين الولايات المتحدة وروسيا في غضون عقد من الزمن، تطالب بخفض معتدل للأسلحة النووية من 2200 رأس نووي إلى 1550 رأساً. وحتماً ستساهم هذه الاتفاقية في جعل العالم أكثر أمناً، وتضمن مراقبة الدولتين المستمرة لترسانتيهما الاستراتيجيتين من الأسلحة، وتبادل المعلومات، والمراقبة المنتظمة.

وقد صادق على هذه المعاهدة تقريبا كل الشخصيات الأميركية اللامعة، من الديمقراطيين والجمهوريين، في مؤسسات السياسة الخارجية الأميركية، من بينها هنري كيسنجر، جورج شولتز، وليم بيري، وجيمس شليسنغر، علاوة على المديرين الثلاثة للمختبرات النووية الأميركية، وسبعة قادة سابقين للقوات النووية الأميركية. وهذا يحتم مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على المعاهدة، غير أن بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس، ما زالوا ممتنعين عن المصادقة عليها. فممارسات الحرب الباردة، والحجج الواهية، لا تجعل تقبل المعاهدة أمرا سهلا.

الحجة الكبرى لمنتقدي المعاهدة، تتمثل في أنها تجعل الجهود الأميركية منحصرة في بناء الدفاعات الصاروخية. ويشيرون إلى نقطة معينة في المقدمة غير الملزمة، تتحدث عن العلاقات المتبادلة بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية، كما يشيرون إلى شرط ورد فيها يحظر استخدام صومعات الصواريخ، أو أنابيب الإطلاق في الغواصات، لإيواء مضادات الصواريخ الدفاعية.

نحن لسنا من المتحمسين لمضادات الدفاعات الصاروخية، فهذه التكنولوجيا لم تظهر فعاليتها بعد. غير أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تمضي قدما في هذا الشأن، وفق برنامج محدد. وقد أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس، أن معاهدة ستارت الجديدة لن تفرض أية قيود عسكرية على الولايات المتحدة.

ويقول منتقدو المعاهدة كذلك إن الروس غير جديرين بالثقة، ويستشهدون بتقرير الخارجية الأميركية الأخير، الذي يعترف بوجود بعض النزاعات البسيطة السابقة المتعلقة بمعاهدة «ستارت 1». لكن التقرير ذكر أيضا أن روسيا توافقت مع القيود الأساسية الملزمة للمعاهدة.

غير أن ما لم يشر إليه المنتقدون، هو أن «ستارت 1» انتهى موعد سريانها في ديسمبر الماضي. وإذا لم يصادق مجلس الشيوخ على معاهدة ستارت الجديدة، فلن تكون هناك أية عملية تفتيش للأسلحة النووية، ولا معلومات متبادلة عنها.

وإذا كانت لدينا أية شكوى، فهي أن أوباما ذهب إلى أبعد مدى لكي يسترضي مديري المختبرات النووية والمنتقدين الجمهوريين بالنسبة لهذه النقطة. وقد وعد بإنفاق 80 مليار دولار في غضون السنوات العشر المقبلة، لتعزيز وتحديث مجمع الأسلحة النووية، و100 مليار دولار لتحديث الأسلحة النووية وأنظمة التسليم.

وفي وقت تعاني الولايات المتحدة من عجز مالي كبير في ميزانيتها وحربين مكلفتين، فمن الصعب توفير هذه النفقات، ولديها في الوقت الحالي برنامج صعب ومكلف لضمان أمن وسلامة أسلحتها النووية الحالية في السنوات اللاحقة. ويتعين على الرئيس الأميركي مواصلة مقاومة الضغوط لبناء أسلحة جديدة غير ضرورية.

وتبدو الدوافع السياسية للحشد المناهض لمعاهدة ستارت الجديدة واضحة. فأحد قادة هذا الحشد هو الحاكم السابق ميت رومني، وهو مرشح رئاسي سابق، وربما لاحق، يقوم بحشد المؤيدين المحتملين لمزاعمه أن المعاهدة قد تصبح أسوأ أخطاء أوباما في السياسة الخارجية.

بعد مرور عقدين من الزمن على سقوط جدار برلين، ما زال لدى الولايات المتحدة وروسيا أكثر من 200 ألف رأس نووي، وهذا أمر مناف للعقل. ويتعين على مجلس الشيوخ المصادقة على معاهدة ستارت الجديدة الآن، ودون أدنى تردد، أو تأخير.

صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية