تكتسب تصريحات رئيس الوزراء سمير الرفاعي لوكالة فرانس برس يوم أمس أهمية اضافية ليس فقط لأنها اضاءت على طبيعة وحجم الجهد المكثف الذي تبذله الدبلوماسية الأردنية بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني للحؤول دون اشعال المزيد من الحرائق في المنطقة ومنح المزيد من الفرص لتأمين السلام، وانما ايضاً لاعادة التأكيد على ثوابت الموقف الاردني في ما خص الاستمرار في محاربة الارهاب وتذكير الجميع .
وفي مقدمتهم عصابات الارهاب ومن يقف خلفهم تمويلاً وتخطيطاً وتسهيلاً لوجستياً ان الأردن اثبت في الماضي انه يستطيع الوصول الى من يستهدفه ويجعله يدفع الثمن وسيفعل بلدنا واجهزتنا الأمنية بما تتمتع به من كفاءة وما هي عليه من جهوزية ويقظة واحتراف وحرص على وطنها وشعبها وولاء لقيادتها الهاشمية الفذة، ذلك هذه المرة ايضاً..
من هنا، جاءت اشارة الرئيس الرفاعي الى ان الصاروخ الذي سقط في العقبة وتسبب بسقوط شهيد وخمسة جرحى ، اطلق من شبه جزيرة سيناء ليضع حداً لكل التكهنات والقراءات والتسريبات غير الصحيحة ولكن في الآن ذاته ليقول للجميع ان الأردن ينسق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في ما يتعلق بالتحقيق وقضايا اخرى ما يعني ان الأردن بأجهزته الامنية ومؤسساته كافة على درجة عالية من الجهوزية واليقظة .
وهي بالتالي لن تجعل القتلة يفلتون من العقاب وستأتي بهم للمثول امام العدالة وليدفعوا الثمن الباهظ جراء ما اقترفته اياديهم الآثمة , لاننا بالفعل - وعلى ما اكد الرئيس الرفاعي – نواصل التحقيق للتحديد بدقة من اعتدى علينا, سواء كان المسؤول افرادا ام جماعات وعن قصد ام غير قصد, سيدفعون الثمن لانهم اراقوا دما في الاردن.
ولعل ما كشفه الرئيس الرفاعي عن استخدام الاردن قنواته الدبلوماسية للحؤول دون تصعيد بين لبنان واسرائيل بعد الاشتباك الذي دار بين جيشيهما على الحدود يوم اول من امس, يزيد من القناعة بان الاردن لن يدخر أي جهد لدفع الاطراف كافة للاقتناع بان لا فائدة ترجى من التصعيد وخصوصا في المرحلة الحرجة والدقيقة الراهنة التي تمر بها المنطقة, دولها والشعوب والتي تفرض سلوكاً مغايرا ينهض على منح الفرصة للسلام وتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من العنف وسفك الدماء والدمار والقتل الذي اثبتت الايام ووقائع الاحداث بان القوة غير قادرة على تحقيق أي انجاز سياسي.
وان لا سبيل للخروج من دوامة الحروب والعنف سوى انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية اذا ما اريد للسلام ان يسود المنطقة باسرها وان تطوي صفحة الحروب والاحتلال وتكرس جهودها للتنمية والسلام ومحاربة الفقر والبطالة والمرض.
