كان السابقون يقولون العلم في الرأس وليس في الكراس، وكنا عندما نسمع عبارتهم تلك نستنكرها ونستغربها ولم ندرك حينها إن كثيراً من الكراسات لا تحوي مضموناً يعكس غنى وثروة حقيقية في العلم.
وهو الأمر الذي جعل كثيراً من المؤسسات تنخدع بحملة الشهادات العليا من الوافدين إلى الدولة الذين يتم تعيينهم برواتب خيالية وعلى درجات وظيفية عالية أثبت واقع المهنة وإنتاجية العمل إن شهاداتهم في واد وخبراتهم في واد آخر، ولا عجب في ذلك عندما نكتشف إن تلك الشهادات التي تم تعيينهم بموجبها مزورة وليست حقيقية.
منذ أيام كشفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات عن 174 شهادة علمية مزيفة قدمها بعض المراجعين بهدف معادلتها طبقاً للوائح الوزارة، وتنوعت فئات هذه الشهادات ما بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ولم تقتصر عملية التزوير لهذه الشهادات على جنسية معينة فقد شملت عدة جنسيات.
ما يؤكد حقيقة ما نذهب إليه في إن بعض حملة الشهادات هم حملة أوراق لا أكثر ولا أقل لكن عقولهم خاوية لا تحمل ما تتطلع إليه تلك المؤسسات التي سعت إلى تعيينهم وخصتهم بكثير من المميزات التي لا يستحقونها.
ربما يكون اكتشاف الشهادات المزورة ليس بالأمر الجديد لاسيما وقد تم الكشف عنها في مراحل سابقة في الإمارات لكن الملفت في الموضوع هو استمرار بعض المؤسسات في تعيين بعض الوافدين دون حرص على تصديق شهاداتهم الجامعية داخل الدولة للتأكد من صلاحيتها ومصداقية ما تنص عليه.
والملفت أكثر إن عدداً من تلك المؤسسات حكومية وغير حكومية أصبحت تعين أفراداً بموجب سير ذاتية تتسلمها من المتقدمين بطلبات التوظيف مرفقة بصور شخصية وصور أخرى عن جواز السفر دون إن تحرص على الحصول على صور عن شهاداتهم العلمية والمصدقة، وهو الأمر الذي نستغرب القبول به في الوقت الذي يفترض إن تكون المؤسسات أحرص فيه على من تعينهم أكثر من أي وقت مضى.
القضية ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض فمن يزور في شهادة علمية فإنه قادر على التزوير في أمور أكبر وأكثر أهمية طالما أنها تخدم مصالحه، فلماذا نعرض مؤسساتنا ومصالحها للتهلكة بسبب إجراء لن يكلف شيئاً سوى اشتراط تصديق شهادة علمية؟!
maysarashed@gmail.com
