لا يخفى على المراقب النشاط الذي يقوم به الاتحاد العام لعمال السلطنة في سبيل نشر الفكر النقابي وتعزيز واجبات وحقوق العمال في البلاد بإعتبارهم فئة نشطة في التنمية والبناء، إذ أن الاهتمام بهم يلقي بظلاله على مجمل مسار التطوير لأنه لا مؤسسة تقوم دون عمال، حيث أن العامل هو حجر الزاوية في ركن المؤسسة الحديثة ودولاب العمل فيها.

ومنذ تأسيس الاتحاد العام لعمال السلطنة بذل خطوات واضحة في سبيل تثقيف العمال في كافة ربوع عُمان متجولا ومتنقلا عبر الدورات التدريبية وورش العمل التي تهدف إلى حفز الفكر العمالي ودفعه نحو المزيد من مواكبة المنظومات الحديثة في الدولة العصرية.

ويرى مراقبون أن العمل النقابي في السلطنة يمكن أن يساهم في رفع الكفاءة الإنتاجية، إذ أن العامل الذي يجد الجهة التي تحافظ على حقوقه وفي الوقت نفسه تطالبه وتعرّفه بأن يقوم بدوره، من شأن هذا العامل أن يقوم بدوره بالوجه الأفضل.

وإلى الآن هناك بعض ممن لا يعرف ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات، ولا ماهية أدوار الاتحاد العام للعمال، ومن هنا فإن المزيد من الأنشطة التوعوية والتثقيفية مطلوب بهدف نشر فكر العمل الحديث في المؤسسات بالسلطنة.

ويتعدى دور مثل هذه الاتحادات مجرد الحقوق والواجبات إلى إعادة تعريف الكثير من المفاهيم في أذهان المديرين أو القائمين على المؤسسات المختلفة صناعية كانت أم تجارية أم شركات وغيرها، أو العمال أنفسهم.

والمقصود بـ "إعادة التعريف" هنا إدراك ماهية الشروط الحديثة للعمل العصري الذي يكون فيه العامل ليس مجرد مؤد رويتني لعمله، بل فاعلا وناشطا في إطار الابتكار والتجديد والرغبة في دفع الإنتاج وتحسين أساليبه وطرقه بما يجعله أكثر جاذبية للمستهلك كان أو مستقبل الخدمة المعينة.

قد تعقدت مفاهيم العمل وباتت أكثر سعة، وبات مفهوم "المؤسسة" متشعبا ومتضمنا للكثير من المدارك الجديدة، وفي هذا الإطار فإنه وفي ظل عقد جديد من الألفية الثالثة، فإن الأدوار تصبح مختلفة عن الماضي، كما أنه لم يعد ثمة مجال للعامل التقليدي الذي أبعد ما يكون عن الثقافة الجيدة في مجال عمله وإنتاجه.

ويأتي دور مثل هذه الاتحادات ليعزز دور العامل معرفيا وفي الشرط الكلاسيكي التي سبقت الإشارة إليها في إطار حفظ العلاقة الصحيحة بين العامل والمؤسسة التي يعمل لها.

إن أمورا كالتنمية البشرية، وانعكاسات الاقتصاد على الحياة بشكل عام، وأدوار النقابات يلزم أن تكون مرئية في أذهان جيل جديد من العمال في السلطنة، وهو ما يسعى إليه الاتحاد عبر أنشطته التثقيفية، كما في حلقة العمل التي اختتم أمس بالكلية التقنية بصلالة، والتي جاءت في إطار المعاني المذكورة.

ومما تجب الإشارة إليه أن الأدوار تكاملية، ما بين الاتحاد والحكومة والمؤسسات المدنية الأخرى، وثمة إدراك لهذا المفهوم، عبر تكامل وزارة القوى العاملة مع الاتحاد كما أنه في الوقت نفسه تتم الاستعانة بخبرات منظمات خارجية أبرزها منظمة العمل الدولية.

وفي الحلقة الأخيرة أضيئت بشكل ملموس للمشاركين العديد من المفاهيم المهمة ودور النقابة في المجتمع واهميتها في دفعه إلى آفاق التقدم والتطور.

غير أن هذا الدور والمطلوب تماما يتحقق بالمزيد من العمل المتواصل وهو ما أكدت عليه رئاسة الاتحاد في أنها مستمرة في تنفيذ العديد من الدورات في مواضيع مختلفة خلال الفترات القادمة