يأتي العدوان الاسرائيلي على لبنان الشقيق ، في ذروة حالة التصعيد والهيجان التي يعيشها الكيان الصهيوني ، بعد تولي المتطرفين العنصريين سدة الحكم برئاسة الثنائي نتنياهو - ليبرمان ، ورفض هذه العصابات الرؤية الدولية ، والاصرار على الاحتكام الى القوة فقط ، وهو ما تجسد في العدوان الصهيوني الغاشم على سفينة الحرية في أعالي البحر المتوسط ، ما أدى الى قتل وجرح أكثر من 35 متضامنا ، كانوا على متن هذه السفينة في طريقهم لاغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة ، والذي يعيش معاناة لا مثيل لها في ظل حصار ظالم ، غير قانوني وغير انساني.
ومن ناحية اخرى ، فان ما يجري على الساحة الفلسطينية يؤكد المدى المقلق ، وغير المعقول ، الذي وصلت اليه هذه العصابات في عدوانها ، سواء أكان استيطانا ، أم تطهيرا عرقيا ، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي ، وبمعاهدة جنيف الرابعة ، وبنداءات المجتمع الدولي التي تحذر من استمرار هذا النهج المدمر ، الذي من شأنه ان يدفع بالمنطقة كلها الى حروب لا تنتهي.
لقد عملت حكومة المتطرفين الصهاينة خلال المدة السابقة على تعبئة وحشد المجتمع الاسرائيلي استعدادا لحرب قادمة ، فأجرت أكبر مناورات في تاريخها ، وجربت جاهزية الدفاع المدني ، والملاجىء.. الخ ، وأنجزت مؤخرا تجهيزات عسكرية ضخمة لا مثيل لها "القبة الصاروخية" ، بمساعدة الولايات المتحدة ، لصد الصواريخ.. الخ ، اضافة الى تهديداتها شبه اليومية والتي تؤكد نواياها العدوانية ، والتي في الاصل تتماهى مع سلوك هذا الكيان ونهجه القائم على العدوان والاحتلال منذ ان أقيم على أرض فلسطين العربية عام 1948م.
ومن ناحية اخرى ، فلا بد من ملاحظة ان عصابات الاحتلال هذه تسعى ومن خلال تفجير المنطقة ، الى الهروب من استحقاقات السلام ، ومن الضغوط الدولية التي تلاحقها وتدعوها الى ضرورة الامتثال لشروط واشتراطات العملية السلمية ، من خلال تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والتي تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار للمنطقة ، وتحريرها من الارتهان للاحتلال والتطرف والقرصنة الصهيونية.
لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة من خطورة فشل محادثات السلام ، ومن خطورة حالة التصعيد التي تلجأ اليها اسرائيل لخلط الاوراق ، وخلق واقع جديد ، ينسف عملية السلام من جذورها ، داعيا واشنطن و"الرباعية" الى ضرورة التقاط اللحظة الحاسمة ، للجم العدوان الصهيوني ، قبل ان يدفع بالمنطقة الى الانفجار ، وهذا ما بدأ يرتسم في الافق بعد العدوان على لبنان ، والذي ترافق مع رفض حكومة المتطرفين وقف الاستيطان ، ورفع الحصار عن غزة ، واصرارها على تهويد الارض والقدس ، ومصادرة الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني الشقيق.
مجمل القول: لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني من حرب قادمة ، في ظل فشل حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، وحذر من تداعيات هذا الفشل ، والتي ستصل ، وتصيب الجميع بلا استثناء ، مهيبا بالمجتمع الدولي ، وبعواصم القرار العمل على لجم هذا العدوان الصهيوني قبل ان ينفلت من عقاله فيدمر السلم العالمي ، من خلال اجباره على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، بعد ان ثبت ان غض الطرف عن هذا العدو ، او التواطؤ مع هذه العصابات ، كان ولا يزال وسيبقى ، السبب الرئيس لرفضها الامتثال للقانون الدولي ، واصرارها على الاحتكام للقوة لفرض شروطها.
