لا شك أن بطاقة الهوية باتت اليوم من أهم الوثائق الرسمية التي تساهم في إنجاز السجل السكاني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبسبب الأهمية البالغة لها فقد حرصت وزارة الداخلية على جدولة إصدار هذه البطاقة وفق الجنسيات والفئات لتضمن تسجيل الجميع في السجل السكاني وإصدار بطاقة الهوية التي باتت مطلوبة رسمياً في معظم المؤسسات والدوائر الحكومية عند أي إجراء أو تقديم أي معاملة.
لكن الملاحظ رغم هذه الأهمية لبطاقة الهوية أن أفراداً في الإمارات مازالوا متقاعسين عن تأدية المطلوب، إذ لم يسجلوا ولم يصدروا حتى الآن بطاقة الهوية رغم الآثار المترتبة على ذلك والتي لا تخلو من مخالفات وغرامات مالية، وتأخير انجاز معاملات وإجراءات أصبحت تشترط إبراز بطاقة الهوية.
الدكتور علي الخوري، القائم بأعمال المدير العام لهيئة الإمارات للهوية، قال منذ يومين في تصريحات صحافية أن نحو ستة ملايين من سكان الإمارات لم يتقدموا للتسجيل للحصول على بطاقات الهوية حتى الآن.
تصريح القائم بأعمال المدير العام لهيئة الإمارات للهوية يؤكد صحة ما ذهبنا إليه في استهتار بعض المواطنين والمقيمين في الإمارات، ممن لم يصدروا بطاقات الهوية، فالعدد ضخم ويكاد يفوق عدد المسجلين في بطاقة الهوية حتى الآن، ما يجعلنا نتساءل عن أسباب التقاعس وأسباب الإصرار على عدم احترام ما تفرضه الدولة من قوانين وإجراءات تهدف لمصلحة المجتمع والأفراد.
فالتساؤل عن أسباب التقاعس مشروع لأنه سيكون سبباً في تأخير إنجاز السجل السكاني لدولة الإمارات، وتأخير إنجاز هذا السجل ستكون له تبعات أخرى لا يفترض ان تدفع ثمنها الدولة التي سخرت الإمكانات المالية والبشرية لإنجاز هذا المشروع الحضاري الذي سبقتها إليه دول أخرى بسنوات عديدة.
في البداية ربما كان للأفراد أعذار في عدم المسارعة والتسجيل في الهوية، لكن العاملين في الهيئة بذلوا كل ما بوسعهم لتجاوز المعوقات للتسهيل على الأفراد والمؤسسات وتشجيعهم على إصدار البطاقة بأسرع وقت ووفق الخطة الزمنية التي تم وضعها، واليوم لا يفترض ان يتقاعس الأفراد دون أسباب، ولا يفترض ان يبقى ستة ملايين فرد دون بطاقة هوية، فهؤلاء يعرقلون نجاح مشروع وطني.
الأمر الذي يجعلنا نأمل على الهيئة اتخاذ المزيد من التدابير والإجراءات لحسم الأمر بالنسبة للمتقاعسين الذين لا يدركون أهمية هذا المشروع ولا يمكن الركون إليهم في إنجاز سجل سكاني بات أولوية للدولة.
maysarashed@gmail.com
