باب السلام

تتوالى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بحيث لا يكاد يمر يوم دون حدث كبير مرتبط بالأمن وأهمية صناعة سلام حقيقي. ولعل آخرها إعلان مصادر رسمية أردنية صباح أمس عن إصابة 4 مواطنين إثر سقوط صاروخ في مدينة العقبة.

وادّعت إسرائيل في الوقت ذاته أن 4 صورايخ سقطت على أراضيها في ميناء "إيلات" لم تسفر عن خسائر.

استمرار الأحداث يؤكد أن السلام في المنطقة بات أمراً ضرورياً لإحلال الأمن الذي يحتاج إليه الجميع، أما أن تستمر إسرائيل بعرقلة مساعي السلام فهذا أمر لم يعد مقبولا أبدا.

وإذ تتزايد الضغوط على الفلسطينيين من أجل مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، فإن التاريخ يوضح أن إسرائيل تتملص من التزاماتها منذ اتفاقية أوسلو.

وما زال الجانب الفلسطيني يخسر وإسرائيل تماطل وتراوغ وتكسب، فيما الأوضاع في المنطقة تتدهور أكثر في جانبها الأمني بسبب السلوكيات الإسرائيلية غير الجادة لترسيخ الأمن. لذلك كان غريبا تماما أن تتناسى إسرائيل ما تمتلكه من أسلحة مدمرة بما فيها الرؤوس النووية التي لا تشكل خطرا على المنطقة وحدها بل على العالم بأسره، وتوجّه أمام الأمم المتحدة مطلع الأسبوع الماضي اتهاماتها لكوريا الشمالية بتزويد دول في الشرق الأوسط بصواريخ بالستية تمثل طبقا لوجهة نظر إسرائيل خطرا على استقرار المنطقة.

وبعيدا عن كوريا الشمالية وتزويدها أو عدم تزويدها لدولة ما بالصواريخ، فإن قمة الخداع أن يتحدث عن الاستقرار ويدافع عنه من لم يترك المنطقة تنعم بالاستقرار مدة تزيد على ستة عقود، وقمة السخرية أن تجعل إسرائيل من نفسها حريصة على دول المنطقة وهي التي طالما هددتهم بأسلحتها وطبقت تهديداتها، ويصعب أن تُمحى مجازرها من تاريخ المنطقة التي تدّعي خوفها وقلقها عليها.

باختصار، إسرائيل بعدم تجاوبها مع مساعي السلام هي الخطر الحقيقي على الشرق الأوسط، ومهما "تمسكنت" فحقيقتها لا يمكن حجبها، وإن أرادت أن تتمادى في ادعاء الحرص على مَنْ حولها، فباب السلام الذي ما زالت تعرقله لم يغلق بعد.