يتوقف البعض في الإعلام الروسي، عند الانتقادات التي وجهها رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف، لسياسة الكريملين على الصعيد الخارجي، هذه الانتقادات التي باتت نادرة على الساحة السياسية الداخلية في روسيا خلال العامين الماضيين، بعد تولي الرئيس ديمتري ميدفيديف الحكم.
حيث بدا واضحاً أن الشيوعيين الذين يشكلون غالبية المعارضة في البرلمان الروسي، كانوا قد عقدوا العزم على المراهنة على الرئيس الجديد ميدفيديف، ضد رئيس الحكومة فلاديمير بوتين، الذي طغت شعبيته على شعبية كافة الأحزاب المعارضة في روسيا، بفضل الإنجازات التي حققها خلال فترتي توليه الرئاسة.
وكان الشيوعيون أكثر المجموعات الحزبية تأثراً بنهوض شعبية بوتين، حيث إنه كما يقال قد سحب البساط من تحت أقدامهم، بعد أن رفع الشعارات التي يرفعها الشيوعيون، وأعاد سلطة الدولة على الكثير من القطاعات الحيوية، كما أن بوتين هو الذي أعلن أسفه الشديد لانهيار الاتحاد السوفييتي.
معتبراً ذلك كارثة على روسيا وعلى المجتمع الدولي كله، كما اهتم بوتين كثيراً بالمتقاعدين الذين يعول الحزب الشيوعي عليهم كثيراً، باعتبارهم قاعدته الشعبية العريضة التي تتمسك بالماضي، وأعاد بوتين للعسكرية الروسية هيبتها على الساحة الدولية.
ولهذا لم تعد لدى الشيوعيين شعارات يرفعونها بعد كل هذا الذي حققه بوتين، فتحول بذلك إلى عقبة كبيرة أمام الشيوعيين الروس، الذين باتوا يشعرون بأنهم أصبحوا مهمشين على الساحة السياسية.
وعندما جاء ميدفيديف قرر الشيوعيون الروس دعمه ضد بوتين، فانهالوا بانتقاداتهم على الحكومة الروسية برئاسة بوتين متحاشين الهجوم على الكريملين، بل وصلوا في لعبتهم إلى درجة القول إن بوتين بأساليبه في رئاسة الحكومة، يعيق سياسات الرئيس ميدفيديف المتطورة.
ولكن يبدو أن لعبة الشيوعيين هذه لم تفلح، فقد تبين لهم أن بوتين وميدفيديف وجهان لعملة واحدة، ويصعب الإيقاع بينهما، خاصة وأن ميدفيديف لم يعر أي اهتمام للشيوعيين، ولم يلتق بهم ولا مرة واحدة منذ توليه الرئاسة، بينما التقى بوتين بقياداتهم أكثر من مرة، واستمع بصدر رحب لانتقاداتهم لسياساته في إدارة الحكومة.
الآن، يبدو أن الشيوعيين قد يئسوا من ميدفيديف، فقرروا أن يشنوا هجومهم على الاثنين معاً؛ بوتين وميدفيديف، وصبوا انتقاداتهم بالتحديد على السياسة الخارجية للدولة، على الرغم من أنهم كانوا طيلة السنوات الماضية يركزون انتقاداتهم على الأوضاع الداخلية ومشاكل المواطنين الروس.
وكان زيوغانوف زعيم المعارضة الشيوعية، قد أشار مؤخراً في تصريحٍ صحافي إلى أن المداعبةَ السياسيةَ والتنازلاتِ اللامحدودة قد تقضي على البلاد، حسب قوله، وأضاف موضحاً أن كافة خطواتِ القيادةِ الروسيةِ في مجالِ السياسةِ الخارجية، تندرج عملياً في إطار تلك التنازلات.
ومنها على سبيل المثال قرار شراء خمسين طائرةَ بوينغ أميركية لصالح شركة الطيران الروسية أيروفلوت، وكذلك قرار رفع الحظر عن استيراد الدجاج الأميركي. ويرى زيوغانوف أن هذه الإجراءات تصب في صالح المنتجين الأجانب حصراً، وتدمر الزراعة وصناعة الطيران الوطنية.
وعلى صعيدٍ آخر، انتقد الزعيم الشيوعي تأييد روسيا للعقوبات على إيران، وما سماه افتعال حرب الغاز مع جمهورية بيلاروسيا. وعبر عن ثقته بأن الخطوات التي اتخذتها القيادة الروسية لإرضاء الولايات المتحدة، لن تعود بالنفع على روسيا.
هكذا يتخبط الشيوعيون على الساحة السياسية الداخلية في روسيا، فلا يدرون مع من يقفون؛ مع الرئيس ميدفيديف أم مع رئيس الحكومة بوتين؟، وبهذا تضعف آمالهم في الاحتفاظ بنسبة المقاعد التي لديهم الآن في البرلمان، في الانتخابات النيابية القادمة.