حدّد بنيامين نتنياهو منتصف الشهر الجاري لبدء المفاوضات المباشرة مع السلطة الفلسطينية، واستبق الرئيس الأميركي أوباما هذا الموعد بتوجيه رزمة من الإملاءات والتهديدات للسلطة، لإجبارها على الانخراط في هذه المفاوضات بدلاً من أن يوجه لها رسالة ضمانات، تعكس شيئاً من الجدية الأميركية المطلوبة تجاه عملية السلام في المنطقة.

قبل أن يلوح الرئيس أوباما للفلسطينيين بعواقب رفض المفاوضات المباشرة.. هل سأل نفسه لماذا هذه المفاوضات؟.. إلى أين ستصل؟ بعد أن صار كل حديث عن السلام مهزلة، ومؤشراً على دوامة اللاحل؟. ‏

هذا الإصرار الأميركي على المفاوضات المباشرة وادعاء المتطرف الصهيوني نتنياهو الانخراط بها، وتحديد موعد انطلاقها، يؤكد كل الاستقراءات التي تحدثت عن تفاهمات أميركية إسرائيلية أنتجها لقاء أوباما مع نتنياهو مؤخراً في واشنطن، ما يعني أن ثمة (طبخة) لصفقة مستعجلة، تعزز مواقع الرئيس الأميركي قبيل انتخابات الكونغرس النصفية.

وتكسبه رضا اللوبي اليهودي الأميركي وتأييد المتصهينين في الإدارة الأميركية، وما أكثرهم، وبالتالي تُكسب نتنياهو المزيد من الوقت للمراوغة والتلاعب بعملية السلام، والإمكانات المساعدة على ترسيخ الاحتلال واستكمال عمليات تهويد القدس وابتلاع المزيد من الأراضي العربية. ‏

عندما يؤكد نتنياهو (أنه واثق من أميركا وانه يمكنه تحريكها كما تريد إسرائيل)، وعندما يؤكد أوباما (قدمت لإسرائيل ما لم يقدمه رئيس أميركي طوال ستين عاماً)، وعندما نقرأ ما ورد في البنود الـ 16 من الرسالة الأميركية للسلطة، والتي لم تُشر ولو بكلمة واحدة إلى عملية السلام العادل واستحقاقات هذا السلام.

وعلى أي قواعد قانونية سيبنى، وأي مرجعية، وحتى لمبادرة السلام العربية، يتضح تماماً انه لا يمكن بناء الثقة بالموقف الأميركي، وأن السياسات الأميركية تجاه منطقتنا وقضايانا، لم تتغير قيد أنملة، عمّا قاله الرئيس ليندون جونسون قبيل عدوان حزيران 1967:

(ندعم إسرائيل لأن هذا في مصلحة الولايات المتحدة)، وأن المطروح أميركياً الآن ليس غير مبشر فحسب، بل يُشتم منه رائحة حلقة جديدة من التآمر على القضية الفلسطينية، غايتها التنازل عن دماء الشهداء والمقدسات والأرض. ‏

ما يؤسف له حقاً.. أن يتم ذلك بغطاء عربي تحت ستار الموضوعية السياسية على طريقة ( ليس بالإمكان أكثر مما كان) مع أن العرب يملكون الكثير من أوراق الضغط والرفض إن أرادوا. ‏