مثلما يقال: أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا.. ويبدو أن المهندس رشيد محمد رشيد قرر أن تذهب مصر إلي بعيد.. وأن يحمل معه رجال الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلي دول أميركا الجنوبية, وأن يضع علامة صنع في مصر في أسواق بعيدة, وبلاد غريبة لم نحاول الاهتمام بها, وإنما اكتفينا بأن الآخرين هم الذين يدقون أبوابنا, ولم لا.. وقد تعودنا نحن أن نستورد دوما, وأن نصدر أحيانا!
إلا أن ذلك لم يعد ممكنا, وبات النائمون والكسالي والطماعون من رجال الأعمال محاصرين, لأن السباق نحو وعلي الأسواق مشتعلا, ولا يقبل الرحمة, بل إن الأسواق الداخلية لم تعد بمأمن من الغزو الصيني, ومن تحرير الأسواق امتثالا لتحرير التجارة.
وفي الوقت الذي أدرك الكثيرون أن السوق هو العالم بأسره.. فإننا هنا كنا لا نعرف إلا أسواقنا المحلية, وأوروبا, وعندما اشتدت المنافسة, وتعرض العالم لموجات متتالية من الأزمات( من أزمة ارتفاع أسعار الغذاء إلي الأزمة المالية في الولايات المتحدة, وأخيرا أزمة أوروبا التي بدأت باليونان) لم يعد ممكنا ولا مستساغا أن نتوقف نحن هنا!
ومن ثم فإن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع تجمع دول الميركسور ـ وأبرزها البرازيل والأرجنتين وتشيلي ـ هي خطوة طال انتظارها, إلا أنها بحد ذاتها لا تكفي ما لم يتحرك رجال الأعمال, ويبدو أن الإعلام هو أكثر الأطراف تقصيرا, لأن دوره هو كشف أكبر مساحة من الفرص أمام مصر والمصريين في هذه البلاد التي كانت بعيدة ذات يوم.
والآن علينا جميعا أن نتحرك لإعادة اكتشاف هذه الأرض البكر, والتي ذهب إليها المهاجرون من الأرض العربية في القرنين الماضيين, وها نحن نذهب متأخرين..
إلا أن الفرصة مازالت متاحة لتعويص ما فات, خاصة أن هذه الدول تأخذ طريقها بقوة باتجاه مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا.
