عندما يحقق أي عمل أو إنتاج فني إماراتي نجاحاً، فإن الآمال تتعلق بأن يكون الاستمرار بوتيرة النجاح نفسها هو الحليف لهذا العمل، لا سيما إن كان العمل قد تم الإعداد له وإنتاجه بسواعد إماراتية، وهو الأمر الذي تمنيناه لمسلسل «فريج» الذي دخل كل منزل إماراتي، وأصبحت شخصياته حاضرة في فكر وقلب كل طفل ورجل وامرأة في الإمارات وفي دول المنطقة حتى اقترب من العالمية.
المسلسل الذي ما زال في بداياته، والذي توقعنا أن يطور من نفسه خلال السنوات المقبلة مستفيداً من الانتقادات البناءة التي وجهت إليه والتي احتضنته، يبدو أن مشواره لن يكون طويلاً، ويبدو أن قائمة الرعاة والداعمين له لم تعد حاضرة، ما يؤذن بتعثر مستقبله.
منذ أيام قالت صحيفة «جلف نيوز» إنه رغم النجاح الذي حققه «فريج»، فقد قرر المؤلف إسدال الستار عليه فور انتهاء وعرض الجزء الرابع منه، ونقلت الصحيفة عن المؤلف أنه بخلاف الحلقات الثلاث الماضية فلن تعرض الحلقات خلال شهر رمضان، بل مع نهاية السنة بسبب المشكلات المالية التي أثرت مباشرة في ميزانيات التسويق والرعاية.
وتعليقاً على ما أثاره المؤلف حول المشكلات المالية، نستغرب من تعثر عمل إماراتي لغياب ميزانيات تسويقية ورعاية يمكن توفيرها من قبل شركات وطنية، يمكنها دعم المشروع معنوياً وليس مادياً فحسب، فالدعم المعنوي يكمن في التخطيط الذي يضمن استمرار العمل دون عجز أو عثرات، فالعمل الفني الناجح توضع له خطة عمل، بناءً على تصور المؤلف والمنتج وجميع المشاركين فيه، وبناءً على هذه الخطة تحدد الميزانية التي يتم إيداعها في صندوق خاص بهذا العمل يضمن الإنفاق عليه، دون أن تكون هناك عواقب تحول دون استمراره.
وهو الأمر الذي ربما لم يكن في مسلسل «فريج» وفي غيره من الأعمال المحلية، التي كان حماس القائمين عليها سبباً في ضخ كافة الإمكانات المادية والبشرية في بدايات العمل، واستنزافها للدرجة التي لم تبق شيئاً للعمل في مراحله الأخرى، ما يجعلنا نفقد أعمالاً جيدة من الممكن أن تستمر، ومن الممكن أن تعيد للأعمال الإماراتية الفنية اعتبارها الذي فقدته بسبب سوء التخطيط والإدارة.
إن أكثر ما نفتقده في مشاريعنا الفنية وغيرها من المشاريع هو غياب التخطيط، وغياب التخطيط يعرقل استمرارية الأعمال ونجاحها بالدرجة التي تبدأ بها، وهو الأمر الذي ينبغي الالتفات له حتى لا تصبح كل أعمالنا ضحية سوء تخطيطنا وإداراتنا المالية.
